الحميماتي الإسرائيلي وسرب الحمام العربي

مقالة منقولة عن موقع ليبيا المستقبل
 
 
 

الحميماتي الإسرائيلي وسرب الحمام العربي

المهندس/ هشام نجار

 

إخوتي واخواتي
 
أيام زمان عندما كنت تلميذآ في مدرسة الوليد ابن عبد الملك الإبتدائيه كنت كسائر التلاميذ انتظر بفارغ الصبر الإجازه الصيفيه لأقضي عدة ايام في بيت جدي لأمي في دارهم العربية الطراز في المنطقه التاريخيه الشامخه في مدينتي حلب، أعاون جدتي في سقي الورود والزهور الموزعه على محيط الفناء واساعد في إملاء خزان الماء بسحب عدة جرادل ماء من البئر المركون في زاوية فناء الدار، وفي المساء اشطف مع جدتي ارض الحوش لتبريد الجو.
 
وبعد قضاء سهرة ممتعه على اكواب الشاي مع الأخوال يحمل اخوالي مراتب نومهم على رؤوسهم ويمدونها فوق الحصير في ارض الحوش ثم نستسلم جميعنا للنوم تحت دالية العنب بينما نجوم الليل تتراقص بين اوراق الداليه كلما لاعبها نسيم المساء فتبدو وكأنها عقد من اللألئ في عنق صبية حسناء, وفي الصباح الباكر كنت استيقظ على صوت هديل الحمام الزاجل الجالس على سلك الكهرباء المار فوق اسطحة البيوت العربيه.
 
وفي احد الأيام تفاجأت برجل على احد اسطحة الجيران قبل الغروب وبيده قصبة طويله معلق في نهايتها منديل وهو يحركها في السماء بينما كان يطلق صفيرآ ممزوجآ باصوات لا افهمها كانها لغة الهنود الحمر، سألت اخوالي عن هذا الرجل وماذا يفعل على الأسطحه فقالوا لي هذا هو الحميماتي، ومن يومها تعرفت على مهنة وهواية جديده.
 
وعندما دخلت مرحلة الشباب زاد مبلغ علمي في هذه الصنعه والتي لم تكن لها ما يؤيدها بين الناس،وعلمت ايضآ ان القاضي لا يأخذ بشهادة الحميماتي في المحكمه لعدة أسباب منها ان الرجل يتسلق سطح بيته وقصبته تلوح بالفضاء بينما عينيه تلوح في الأرض تخترق كل بيوت جيرانه فينبش أسرارهم ويكشف عوراتهم فيستكشف كل مايجري في بيوتهم، فيضطر الجيران إلى التستر قدر الإمكان ليتقوا شر هذا الجاسوس المختبئ وراء حماماته، وسببآ آخر انه يستخدم سربه الطائر ليسرق حمامات أخرى ويضيفها إلى سربه ثم يبيعها إلى صاحبها بأضعاف ثمنها، اما السبب الثالث فكان تمرسه بخديعة اسراب حمامه المسكين، فعندما كان يريد إنزال حماماته يمسك بيده اجمل واغلى حمامة انثى ويحركها بيده حتى يسمع السرب تصفيق اجنحتها فينجذبوا إليها فيجمعهم ثم يحبسهم في قفصهم فوق السطوح.
 
إخوتي واخواتي ..
 
إسرائيل سرقت صنعة الحميماتي فبرعت في تقليده، فامسك قادتها اطول قصبة بيدهم طالت دول الخليج شرقآ ودول المحيط غربآ وعلقوا في نهايتها علمهم ثم تسلقوا اسطحة جيرانهم وعيونهم تمسح بيوتنا وقصور حكامنا ولاتترك لنا سترآ إلا وتكشفه،وقصبتهم تلوح في السماء توجه اسرابهم إلى اسراب حمامنا فتسرق منه من تسرق، وحكامنا الحمائم مبهورون بشطارة هذه الحميماتي فينضمون الى سربه واحدآ تلو الآخر.
 
وآخر حمامة تم جذبها كانت بحرينيه بدأت تطربنا بهديلها الإسرائيلي, هذه الحمامه هي وزير خارجية البحرين سمو الأمير خالد بن أحمد آل خليفة والتي غردت خارج سربها فجأة وبدون مقدمات لتطلع علينا بنظريات جديده تقول يجب أن نكون مع الحميماتي الإسرائيلي في منظمة واحدة لنتجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها الشرق الأوسط، مرحلة ما زالت رهينة الماضي.
 
هذا منطق غريب، لا يقف على أرجل صلبة أو حتى ضعيفة، الهدف منه اطلاق بالون اختبار او التمهيد لأمر خطير، يجري طبخه على نار حامية، لاعادة صياغة التحالفات في المنطقة، وتغيير خريطة الأعداء وهوياتهم، وبما يتلاءم مع الأولويات الخليجية والأمريكية، بل والاسرائيلية أيضاً.
 
أيتها الحمامه التي هجرت سربها، اما ان تعودي إلى سربك وتعتذري منه او ان تصمتي عن هديلك !.
 
مع تحياتي

 

7 أكتوبر 2008م

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Posted on October 26, 2008, in كتابات أعجبتني. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: