ضرب الزوجة ـ حلال ـ مباح مادام ضمير الزوج إليه مرتاح

فرج الفاخري
 

 

 

أتصل بي صديق ـ ينتمى لإحدى البلاد العربية ويقطن مدينتي التى أعيش بها فى بريطانيا ـ بالتليفون بعد فترة طويلة من الإنقطاع بسبب مشغوليات الحياة، وقال لي بأنه يريدني أن أقوم بأمر التوسط بينه وبين زوجته، فلبيت طلبه بزيارته فى منزله الذى وجدته خالياً من زوجته وأولاده.

 

حكى لي صديقي بأن زوجته ـ التى تنتمى لنفس جنسيته العربية ـ قد أنفصلت عنه، وتقدمت للمحكمة بطلب طلاق يحلها من إلتزامات عقد الزوجية الذى يربطهما سوياً، وناصرها فى ذلك أولادهما الذين بلغ معظمهم سن الرشد، حيث تركوا له البيت الذى كان يزخر فى يوم بصفاء الوئام الأسري بين أفراده، أو هكذا كان يُخيل لزائره فيم مضى.

 

شرح لي صديقي كيف هجرت زوجته بيتهما، وزهدت فى العيش معه تحت سقف واحد، والذى تبين أن أسبابه تعود لإستعماله العنف الشديد معها كلما أختلفوا فى شأن أمر ـ أو مسألة ـ ما، حيث كان يخرج عن طوره لأتفه الأسباب لينهال عليها بالضرب المبرح والسباب والشتائم الجارحة.

 

قلت لصديقي بعد أن أُصبت بتقزز وإشمئزاز من كلامه:

·        كيف يتأتى لك ضرب زوجتك ؟ وهل هناك صاحب عقل يضرب توأم روحه التى زوجها الله له وبارك فى علاقتهما معاً ـ فى السراء والضراء ـ برباط مقدس ؟.

 

قال لي صديقي مستعجباً من إستهجاني لأسلوب العنف الذى يستخدمه مع زوجته عند اختلافه معها فى النقاشات التى تدور بينهما:

o       إنها كانت كالحمل الوديع طيلة زواجنا الذى دام لسبع وعشرين سنة، أنه السحر الذى جعلها تتمرد علي، ولم تعد بسببه تألف ضربي لها ! فليس هناك من شك أن إحدى السيدات اللآتي يحقدن علينا قد دست لها تعويذة سحرية من أجل التفريق بيننا.

 

أزداد إشمئزازي مم قاله صديقي، وعجزت عن تصديق السبب الذى ساقه لتبرير أمر طلب زوجته الطلاق منه، فهرائه المتذرع بالسحر لا يقبله ولا يقره عاقل يحتكم لأسس المنطق والتفكير السليم. ومن هنا، قلت له:

·        إن السحر الوحيد الذى بعث الكراهية فى قلب زوجتك تجاهك ودفعها لطلب الطلاق منك، هو ما جادت به تعويذات لكماتك القاضية، التى ـ والله ـ لو داومت على ضرب تايسون بها على مدى سبع وعشرون سنة لأعتزل الملاكمة ورفع عليك عشرات القضايا.

 

وربما تكون فرصتي من النجاح لإقناع رأس النظام الفاسد فى ليبيا للتخلى عن السلطة تصل فى أقصى إبداعاتها إلى صفرٍ على الشمال، وإقناع صديقي بأن ضربه لزوجته يُعد جريمة لا تختلف فى شكلها ومضمونها عن إعتدائه بالضرب على أي فرد فى مجتمع متحضر يحترم أفراده كرامة الإنسان ـ من النساء والرجال على السواء ـ يصل نصيبي من النجاح حياله إلى عشرات من الأصفار المتراصة على الشمال، بغض النظر هنا عن أن النتيجة واحدة فى هذا الصدد، فلا فرق بين صفر أو عدة أصفار، وذلك لعدم أهمية عدد الأصفار طالما تم رصها فى الخانة الواقعة على شمال الأرقام.

 

والسؤال الذى يطرح نفسه هنا بإلحاح يبعث بإهتمام المرء للبحث عن جواب شافى له، هو: من المسئول عن هذه التركيبة العقلية المتخلفة التى تصور لصاحبها بأن ضربه لزوجته أمر طبيعي لا غبار عليه ؟ وأنه أمر مباح ما دام ضميره إليه مرتاح !.

 

والجواب الذى لا يقبل الشك فيه ـ ولو بمقدار عقلة صباع رضيع يحبو ـ يجد ضالته فى حصيلة هذا الشخص من المعرفة المغلوطة التى تلقاها منذ نعومة أظافره وحتى لحظة إقترانه بزوجته (ضحيته المسكينة)، التى حُكم عليها ـ بموجب عقد الزواج الذى أبرمه أهلها مع بعل مستقبلها التعس ـ بعقوبة الزواج المؤبدة مع التعذيب والأعمال الشاقة.

 

هناك تقاليد وعادات ـ غير مكتوبة ـ يمارسها كثير من أفراد المجتمعات المتخلفة فى كوكبنا الأرضي، ويحظى عالمنا العربي والإسلامي بنصيب الأسد منها، ولعل ضرب المرأة وإحتقارها تُعد إحدى نماذجها الكريهة.

 

صديقي ـ العربي ـ نازح من بلد يرى معظم أفراده فى عقد الزواج كصك يخولهم إقتناء جاريات، يسهرن على خدمتهم، ويتفانين فى إسعادهم وراحتهم بكافة الوسائل، ويسارعن ـ بإيماءة منهم ـ إلى تحقيق جميع رغباتهم، ويمثتلن لأوامرهم بطاعة عمياء وخنوع تام فى كافة المسائل وعلى مختلف الأصعدة. وفى بعض الحالات يفترض فى الزوجات (الجاريات) عند حملهن، عدم التعنت فى مسألة إنجاب الأولاد من ماركة الذكور، لكونهم رمز الجودة حينما يتعلق الأمر بالبنوة.

 

وإذا لم تنصاع جارية ـ أحدهم ـ لرغبته فى هذا الخصوص، أي إذا أصرت إحدهن أن يكون حملها الذى تضعه من نوع ماركة الإناث، فهنا يسارع (شهريار عصره) إلى إبرام عقد صفقة جديدة تحت مسمى عقد زواج شرعي مع جارية أُخرى ـ لعلها ـ تكون أكثر قدرة على تلبية طلباته فى هذا المغمار، متحدياً بذلك مشيئة الله من ناحية، ومتجاهلاً من جهة أُخرى، الحقيقة الطبية التى تقول بأن الرجل ـ فى هذا الصدد ـ يُعد المسئول الأول عن تحديد نوع الجنين وليس المرأة.

 

العقل ـ إذن ـ هو المسئول عن النهج الذى أتبعه صديقي فى تعامله مع زوجته بهذا الأسلوب غير الإنساني. وباليد الآخرى، فإن العادات والتنشأة والتربية والمعرفة السائدة التى أستقاها هذا الصديق فى بلده الأم، مسئولة ـ من جانب آخر ـ عن تكوين قواه الذهنية التى تشكل بخصائصها (الرديئة) عقله المتخلف.

 

 

 

 

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Advertisements

Posted on November 19, 2008, in كتابات متنوعة. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s

%d bloggers like this: