سهى والمهندس

 

 

سهى والمهندس

    

فى بيروت، تلك المدينة الغارقة فى المتناقضات، كانت تعيش سهى، وهى إمرأة يرغمك جمالها على الإعجاب بها، وإذا أطلت النظر إليها، يرغمك هذا الجمال على الوقوع فى براثن حبها.

 

كانت سهى متزوجة من مهندس يكبرها بتسع وثلاثون سنة، وهى التى لم يتجاوز عمرها ثلاث وعشرون عاماً بعد.

 

لم يخلق فارق السن الشاسع بين سهى وزوجها هوة عاطفية وفكرية فحسب، بل أنه خلق هوة جنسية سحيقة الغور، وقد زاد من حدتها وعمقها إصابة زوجها بعد سنة من زواجهما بعنة لم يكن بقادر معها على إداء وظيفته الجنسية، أي انه لم يكن فى إستطاعته تلبية متطلبات زوجته الجسدية.

 

وكان الحل الأمثل فى مثل هذه الحالة من الزواج غير المتكافء والشاذ عن المألوف، هو الإنفصال الذى كانت تعاليم كنيستهما الأرثوذكسية تحرمه من ناحية، وكانت ظروف فقر سهى وأسرتها تنبذه من ناحية أُخرى.

 

فلقد كان السبب فى قبول سهى ـ منذ البداية ـ بالزواج من مهندسها البالغ الثراء رغم عمره غير المتناسب مع سنها، هو الفقر الذى كانت تعانى وأسرتها الكبيرة من ويلاته، فقد كان هذا الزواج ـ بالنسبة لها ـ بمثابة مشروع إستثماري تسعى من ورائه إلى الخروج من شرنقة الفقر الذى ترزح وأسرتها تحت نير رحى طاحونته الضارية.

 

طمئنت سهى زوجها ـ بعد توقف فعاليته الجنسية ـ بإنها راضية بالعيش معه بدون ممارسة للجنس أو سواه، فهى متنازلة عن هذا الجانب الغريزي فى سياق حياتهما معاً، وقالت له بأنه يمكن لهما تعويض الجانب الجنسي بمتع أخرى تكتنفها أوجه الحياة المختلفة، ويكون للمال قدرة على تطويعها لهما.

 

وكانت هذه مغالطة لم يكن للزوج المحنك أن يقبلها، فقد كان يعرف بأنه عاجلاً أو آجلاً سوف تتغلب الغريزة الجنسية فى كيان زوجته الشابة على عزيمة صبرها. ولكنه فى نفس الوقت لم يكن يريد أن ينفصل عن هذه القطعة السحرية الباهرة الجمال، والتى كان يكفيه منها أن يتطلع إلى جمال سحرها الباهر فى كل وقت يريد.

 

ولم تأخذ هذه المعضلة من هذا المهندس وقت طويل للوصول فيها إلى قرار أحال به نفسه إلى ديوث، لا يبالى بأن تنام زوجته مع الرجال الآخرين، شريطة أن يكون ذلك بعلمه.

 

فدار بينهما ـ فى هذا الإطار ـ الحوار التالي:

 

·        سهى: حبيبي .. بدي طمنك، مافى لزمه للقلق اللي امسيطر عليك. أنا حبيبي ما يهمنى الجنس بالمرة. بناقص جنس .. بلاه، فى أشياء كثير حلوة بهالحياة ممكن نستمتع بيها، بنشكر الله أنو أعطانا مصاري كثيره تساعدنا على هيك شغلهِ.

 

o       المهندس: حبيبتي .. ما بيصير، هيدا الحكى ممكن نقراه بروايات ونشوفو بالسينما، بس بالواقع ما بيصير، ومو محرز بالمرة. هلا ما فى قدامنا إلا حلين، الأول ننفصل عن بعض ..

 

·        سهى: أعوز بالله، تف من تمك، شر بره وبعيد، شو ها الحكى حبيبي، أنا والله ما بفرط فيك بالدنيا كُلها.

 

o       المهندس: وأنا كمان حبيبتي ما بقدر على بعدك ولو ثانيه، خلاص دشرينا من حكاية الإنفصال هيدي. وهيك ما بقى معنا غير الحل الثانى، لو فيكى تقبلى بيه ؟.

 

 

·        سهى: حبيبي .. أنا بقبل بأي شىء يخليني أعيش معك طول العمر.

 

o       المهندس: شو رايك لو تتصرفى منك إلك ؟!.

 

·        سهى: شو بتقصد ؟.

 

o       المهندس: قصدي تناميلك مع غيري، بس هونيك شرط واحد.

 

·        سهى (مبتسمة): أُومر حبيبي، أطلب عيوني.

 

o       المهندس: لا تنامى مع حدا إلا بعلمي .. هه، وحياة ربى فى سماه بزعل كثير حبيبتي لو نمتى مع حدا من غير ما تعطيني خبر.

 

·        سهى: ولو .. تكرم عينك حبيبي، اللي بدك ياه راح أيصير، أتكل عا الله، ما فى جنس أزعر من هأرجال ينام معي إلا ما يكون عندك خبر.

 

o       المهندس: والنسوان كمان .. هه.

 

·        سهى (ضاحكة): تكرم عينك.

 

وياله من زواج !.

 

*****

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Posted on November 23, 2008, in كتابات في الحب. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: