حكاية التلامذة

 

حكاية التلامذة

 

  

 

o       شايف الثلاثة دول يا واد يا عبدو.

 

§        أيوه يا معلم بسطويس، مش قصدك العيال الخنافس اللى هناك.

 

o       أيوه يا عبدو، بُص واتفرج على المرسح[1] اللي ببلاش.

 

§        دول شكلهم عرب يا معلمي، وباين عليهم تلامذة.

 

o       أيوه، الواد عليوة الهواجي قاللي أمبارح أن الواد اللي على الشمال الأبيضانى ده لبنانى، واللى فى الوسط أبو قورة[2] عريضة ده ليبى، وابو سمارة سودانى، وإن الثلاثه تلامزة فى الجامعة.

 

§        دى بقت جامعة الدول العربية يا معلمى.

 

o       شوف اللي حا يجرى دلوقتى، أهم بقالهم واقفين على دى الحال ييجي نص ساعة، وعنيهم ما تشالتش من على بيت الحاج فاروق.

 

§        الله .. الله ، هو أيه الحكاية يا معلمى، همه بيعكسوا مراة الحاج فاروق والا أيه.

 

o       مراة الحاج فاروق أيه يا قفل، هو أنت يا له[3] مخك اتلحس من الهباب اللى بتشربوا والا أيه، همه شبان صوغيرين زى دول ح يبصوا لمراة الحاج فاروق اللى قلبت العداد يجى عشر مرات، ده عليا النعمة مراة الحاج فاروق لو جوزوها للسيد قشطة[4] لطلقها من قبل ما يكتب عليها، دى يا له حى الله تنفع تتحنط مع المومسات بتوع الفراعنة المترصصين فى المتحف.

 

§        قصدك تقول موميات يا معلم، أصل مومسات، لا مواخزة، كلمة مش كويسة يا معلم هههههه، يعنى زى البت فيفى اللى ساكنة فى الحارة اللى ورانا ههههه.

 

o       آيه يا له أنت حا تعلمني معنى كلمة مومس يا روح أمك، هو فيه أبن بلد ما يعرفش أيه معنة مومس. بس اللي أنا عايز أعرفو هو أنت تعلمت حكاية الموميات دي منين، أصل أنت طول عمرك مخك ظِلم، وكلامك ده ريحتو زي ما يكون بتاع ناس متسقفين، تكونش يا وله بتقرأ للحاج نجيب محزوز اللى أدوه هدية كبيرة فى السقافة، والا الجدع التانى اللى مات اللى اسمو حسان بقدونس ده.

 

§        أبداً يا معلمى، أصل أنا بينى وبينك بسمع كلام كتير من الحاجات دى من جماعة متوتكين فى العلام والسقافة فى الغرزة[5] اللى بأحشش فيها، أصل الغرزة دى بتلم، أشى مسقفين، وأشى بتوع بيزينز، وأشى بتوع حناطير[6]، وأشى بتوع حمير .. هاها ههههه، ألقط لي من ده شوية ومن التاني شوية وهلم جورر، وبعدين يا معلمى لا مواخزة ما تزعلش منى بس هى ما سمهاش هدية، دى يا معلمى اسمها جايزة، وجايزة كبيرة أوي كمان، بيدوها للمسقفين المتوتكين أوي أوي فى السقافة وعشان كده أدوها للجدع ده اللى اسمو نجيب محفوز مش محزوز يا معلم، والتانى لا مواخزة بقه يا معلمى ما اسموهش بقدونس، ده كان ناقص تسميه كُسبرة وإلا كرافس .. هههههه، ده اسمو إحسان عبد الكدوس ههههه، أما أنت يا معلمى ما بتفهمش حاجة فى السقافة خالص هاها هههه، أصلك لا مواخزة فى الكلمة كده يا معلمي، ومن غير مقاطعة وزعل، انت ثور الله فى برسيمو يا معلمي .. ههههه .. أي .. أي .. أيييي ..

 

    صرخ عبدو الفهمان بشدة، بعد أن هوى المعلم بملىء كفه على المنطقة الواقعة مابين أسفل رأسه وأعلى كتيفيه، والتى تسمى بالعامية المصرية (القفا).

 

o       حسن ملافظك يا واد يا حمار، وشوف أنت بتكلم مين.

 

§        ده قفا جامد أوي يا معلمي، ده أنت كنت حا تطير نفوخى من على الهيئة .. هههههه، وأمشى أنا بنفوخ من غير هيئة .. هههههه، والا بهيئة من غير نفوخ .. هههههه. والا أقولك أمشى بالهيئة من غير نفوخ يوم، وبنفوخ من غير الهيئة فى اليوم اللى بعديه، من باب التغيير يعنى .. هههههه.

 

o       أحسن عشان تحرم تتريق عليا يا أبو مخ مشش.

 

§        ما كملتش يا معلمى، آيه العبارة مع التلامزة دول.

 

o       آه، دول بقالهم يومين على ده الحال، ييجوا هنا ويظلهم واقفين شوية يبصوا على بلكونة ست الحسن والجمال، لحد ما الشمس تلفح نفوخهم وبعدين يأخذوا بعضهم ويمشوا.

 

§        يبصوا على مين يا معلمى، مراة الحاج فاروق.

 

o       ياواد أنت عايز تنقطنى وتطير البرجين اللي فى مخي والا آيه، قوللي أيه حكايتك بالزبط، أنت معلق على مراة الحاج فاروق ليه، ما أنا لسه قايلك أنها أد أُمهم، وكمان دي وليه عفشة أوي، والعياز بالله من خلقتها، دى تقطع الخميرة مل بيت، أُمال الحاج فاروق جالو الضغط والسكر والبلاوى اللى حلت عليه من آيه، المسكين بيصطبح فى وشها وينام على وشها، الراجل مش من قوليل ركبو العيا ده كلو. ده أنت فعلاً غبى غباوة مالهاش وصف، أنا اللي نفسى أعرفو هو أهلك سموك عبدو الفهمان ليه ! وبأمارة أيه، ده كان حقهم يسموك عبدو الخرمان، والا عبدو القفل، ده حتى القفل بيتفتح لما تدور المفتاح فيه، بس أنت مخك ما يتفتحش بأجدعها شاكوش[7].

 

فى هذه الأثناء سحب المعلم نفس من الشيشة التى بين يديه ثم قال:

 

o       قلب الولعة يا له يا غبى.

 

§        حاضر يامعلمى، أُمال همه بيعاكسو مين.

 

o       هوه مين ساكن فى الدور الأول يا بغل ؟.

 

§        الواد حسن بليه الميكانيكى، آه ما يكونوش بيعاكسو مراة حسن بليه .. البت زوبه.

 

o       أيوه يا خفيف، فهمتها أخيراً يا روح أمك.

 

§        آه، والله ما أعرفش أزى دى فاتت عليا.

 

o       لا .. أطمن من الناحية دى، يفوت عليك قطر الصعيد بحالو ولا تدرا بيه .. ههههه.

 

§        حلوة يا معلم، الله ينور عليك يا أبو المعلمة، أسحب، الولعة تمام.

 

o       أصل البت لونه وطعمه وجسمها مطاوعها.

 

§        مين، زوبه.

 

o       لا، أمك، ح تكون مين يعنى يا أبو مخ صفيح.

 

§        إلحق .. بص يا معلمه، أهى البت زوبة فتحت شيش البلكونة وطلعت، الله يبشبش الطوبه اللي تحت نفوخ أمك يا زوبه، فعلاً دي عرفت تخلف بصحيح، آيه الحلاوة دي كلها، ونعمة ربنا الواد حسن بلية ده جدع محزوز جداً وأمو داعيلو، أوعدنا ياررررب.

 

o       بُص يا واد يا عبدو الشغل أبتدأ أهو، ح يبتدو يشاورولها.

 

§        معلمي دي بتشاور بأصبعها على تحت، دي كأنها بتقول لهم أنها نازللهم تحت.

 

o       لا، بقه ده على جثتي، همه ح يلبسونا برنيطة الإسكندر الأعزم وألا آيه. أنا بمزاجي سبتهم يلعبو كام يوم، وقلت تلامزة بتتسلى، وأهى فرجة، لكن تنزل لهم، وبعد كده تمشى معاهم يا اخي ده بُعدهم. دي حارتنا، وده شرف الواد بلية، صحيح أنا ما بحبوش وماينزليش من زور، بس دي حفرة وتولك حفرة أخرى.

 

§        قصدك تقول هذه نقرة وتلك نقرة أُخرى يا معلم.

 

o       أتلهى على عينك يا واد يا حمار، لأحسن والله أنقر لك نفوخك الظلم ده، قال نقرة قال.

 

§        إلحق يا معلمي، أهى نزلت لهم.

 

o       لما تنزل الميه فى روكبها، ولية عديمة الشرف، والنبي لأنا مطينها فوق دماغها ودماغهم أولاد الأبلسة دول.

 

وقبل أن يهم المعلم بالوقوف من على كرسيه، كانت زوبة قد سبقته إلى موضع أولئك الطلاب الثلاث، وبادرتهم بصوتها العالي:

 

·        آيه يا روح أمك أنت وهو، هو الخشا أنعدم من الخلق والا أيه، بقالكم كام يوم رايحين جايين تبصبصوا من غير أحم ولا تستور، هو فاكرين بنات الناس سايبة، أفهم أنت وهو، أنا ما رضيتش أقول لحسن جوزي عشان مش عايزة مشاكل، ده لو دري كان زمانكم فى القصر العيني أو القرافة، هو أنتم مالكوش أخوات ..

 

وقبل أن تتم زوبة موشح التقريع الذى أنهالت به على الرفاق الثلاث، قال لها الطالب اللبناني:

 

o         يا مدام إحنا ماو مسل ما بتعتقدي، إحنا طلاب بالجامعي، بكلية الهندسي، قسم عمارة ..

 

·        عمارة لما تتهد فوق نفوخك أنت وهو منك لوه، أنت لسه حا تحكيلي قصة حياتك، هو أنا فاضيلكم يا بُعدا، مش تخلو عند اللي خلفوكم شوية دم، يا رمم يا صيع يا زبالة ..

 

وهنا أنبرى الطالب السوداني بالكلام:

 

§        يا أوخت .. باللهي عليكِ أسمعينا شوية، الله عليكِ تسمعي. أنا عثمان، وهزا الزول غسان من لبنان، وهزا الزول فرج من ليبيا، بندرس بجامعة الغاهرة، وكلفنا الأستاز بتاعنا فى الجامعة بمشروع هندسي، يدور حول الطراز المعماري فى عهد المماليك، وقال لينا نبحث فى المباني الموجودة فى حارتكم، لأنها من المناطق التى تم بناؤها فى عصر المماليك. ولما جينا لحارتكم وقع إختيارنا على عمارتكم كنموزج للمبنى الزي نريد أن نُقدمه فى مشروعنا. وقد تقابلنا مع ناس الحاج فاروق صاحب المبنى بتاعكم الأسبوع اللي فات، وقال لينا أنو ما فى مانع خالص نعاين المبنى، وبالفعل قمنا بالأمس واليوم بمعاينة المبنى من الخارج، وبكرة ناويين نعاينو من الداخل، ومعنا ميعاد مع ناس الحاج فاروق بهزا الخصوص.

 

وهنا سكتت زوبة لبرهة، فقد سقط فى نفسها، لكنها ما لبثت أن تمالكت رباط جأشها، وقالت معتذرة:

 

·        أسفة يا جماعة، والله أنا آسفة يا أخوننا أوي .. يخيبني، أد آيه أنا مكسوفة من نفسي، ده أنا والله أفتكرتكم من الصيع أياهم اللي بيعاكسوا، معلش أمسحوها فى وشي، أنا آسفة.

 

فقال عثمان (الطالب السوداني):

 

§        أحبابك عشرة يا زولة، حصل خير إن شاء الله.

 

فقالت زوبة ضاحكة:

 

·        أحبابي عشرة، زي بعضو، وأنتو بقه أحبابكم مليون. لازم تطلعوا عندنا، تشرفونا، جوزي حسن على وصول، خمس دقائق كده ويكون هنا، أول ما حا يوصل حا أديه خبر ينزلكم وتبقوا تطلعوا معاه.

 

فقال فرج (الطالب الليبي):

 

o       هضه شرف لنا يا مدام، لكن أعذرينا، وخليها مرة أخرى، أصل أنا مرتبط بميعاد مع خطيبتي بعد نص ساعة.

 

فقالت زوبة متسائلة:

 

·        هو حضرتك خاطب من مصر، أبقه جيب خطيبتك معاك، خلينا نتشرف بمعرفتها، هى الأمورة أسمها أيه.

 

فرد فرج قائلاً:

 

o       ريم يا مدام، أسمها ريم وهى فلسطينية، موجودة هنا فى زيارة لمصر مع أهلها.

 

فقالت زوبة:

 

·        أرجوك جيبها معاك، وشرفونا كلكم يا جماعة، ده أنتم ضيوفنا. على الأقل نقدر نعتذر على سوء الفهم اللي حصل ده. يبقه خلاص إتفقنا. أستنوا بس خمس دقائق عشان ترتبوا مع حسن جوزي، فوتكم بعافية دلوقت ونشوفكم قوريب إن شاء الله.

 

ورد الطلاب الثلاثة فى صوت واحد:

 

o         إن شاء الله.

 

وهنا قال عبدو الفهمان لمعلمه:

 

§        شوفت يا معلمة أديك ظلمت الولاد دول، وكنت حا أدور فيهم ضرب بالنبوت بتاعك.

 

فرد المعلم وهو يسحب نفساً من الشيشة التى بين يديه:

 

o       آه، صحيح يا واد يا عبدو، يا ما فى الحبس مظاليم.

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مرسح : مسرح.

[2] قورة : الجبين.

[3] يا له : تصغير يا ولد.

[4] السيد قشطة : الخرتيت.

[5] الغرزة : مكان يتجمع فيه الحشاشين لتعاطى الحشيش.

[6] حناطير : جمع حنطور، وهو عربة ركاب يجرها حصان، تسمى فى ليبيا عربية.

[7] شاكوش : مطرقة.

 

 

 

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Advertisements

Posted on December 25, 2008, in تسلية وترفيه. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s

%d bloggers like this: