في آداب الإختلاف والخصام والنقد

فرج الفاخري

كتابات متنوعة 

في آداب الإختلاف والخصام والنقد

 

الذي ينوي أن يهينك لا ينوي أن يكسبك أيضاً، إنه يعرف طريقه ويعرف أن

الشتائم مؤلمة، ويحشرها لك على الورق ويرسلها لك في البريد، ثم يجلس على رأس

الزنقة منشرح الصدر. هذا كل ما يريده، لأنه أيضاً كل ما يستطيع أن يفعله. والمدهش في

اللعبة بأسرها أن عجزه الواضح لا يشغل باله قط. إنه سعيد بعجزه سعادة الميت بموته. هذه

هى الصفة الغالبة على أرصدة الأخلاق المزيفة. العجز عن الإقناع، العجز عن التزام

المنطق، العجز عن الاقتناع، العجز في كل شيء. فالإنسان المزيف لا يملك قوة

حقيقية في حوزته. إن أبسط ما يستطيع أن يفعله هو أن يحقد عليك.

الصادق النيهوم

من مقالة السؤال الثاني 

 

لقد لاحظت، وأنا على ثقة من أن الكثير غيرى قد لاحظ مدى تردى مستوى التخاطب بين بعض رواد مواقع الإنترنت الليبية، والتى يهمنى منها بالدرجة الأولى موقع ليبيا وطننا الذى يفترض فيه أن يكون ملتقى أصحاب الأفكار الهادفة، التى يُسهم نشرها فى إنضاج وإثراء الفكر العام ونشر الوعي بين الجموع القارئة لها، وذلك من أجل خلق وعي مشترك بحقوقنا الشرعية التى سلبها نظام الإستعمار الوطني الجاثم على أرض بلادنا.

 

ومع كل أسف، فأننا نجد بعض الأفراد لا يحلو لهم الادلاء بأرآئهم أو نقد آراء الآخرين، أو الرد على نقد الآخرين لهم إلا بإستخدام الألفاظ النابية والكلمات الجارحة، ولا تتسع صدورهم بمقدار عقلة صباع لأي رأي مخالف لآرائهم، وكأنهم لا يملكوا قدرة على التعبير عن آرائهم أو نقد آراء الآخرين إلا من خلال إستعمال لغة الكلمات القبيحة والقذف والتجريح والشتائم المقززة، والتى يُطلق عليها بالعامية لغة الردح، تلك اللغة المخلة بعقل الإنسان وبآدميته التى كرمها الله وسمى بها على بقية المخلوقات الأخرى.

 

 

إن هؤلاء الأفراد بإصرارهم على تبنى وإتباع هذا النهج من لغة الإسفاف الكلامية الكريهة إنما هم يجنون على أنفسهم، ويحكمون عليها بالعزلة التى سيضربها الآخرون عليهم من خلال إجتناب محاوراتهم أو مشاركتهم في أية أعمال جادة لصالح الوطن، وذلك تفادياً لسوقيتهم فى الحوار وسلاطة لسانهم التى لا تمث للعقل والفكر بصلة.

 

وبسجن هؤلاء لأنفسهم فى هذا الإطار يكونون قد منحوا الآخرين الحق في زجهم ضمن دائرة المنبوذين المتسمين بصفات التخلف والسوقية، وذلك لعجزهم عن مضاهة الحجة بقرينتها فى لغة الحوار العقلي، ولهبوطهم بهذا العقل من سموه وجلاله إلى حضيض الإبتذال والسفه.

 

وهنا نجد أنفسنا مجابهين بسؤالين:

 

السؤال الأول: هل اللغة السوقية آفة معدية للمحيط الذى تحل عليه ؟.

 

وإذا كان الجواب بنعم، فإننا (لا محالة) مقدمين على كارثة فادحة.

 

ولكن حمداً لله، فإن الحظ حليفنا، حيث أستطيع أن أجزم بأنها ليست معدية البتة، وهى شبيهة بتسوس الأسنان الذى تتفشى عدواه فى أسنان المصاب به فقط، ولكن لا تمتد العدوى لأسنان الآخرين.

 

والمعنى من وراء ذلك أن الإنسان الذى لا يحاول أن يرقى بنفسه وعقله ويربأ عن إستعمال اللغة السوقية فى حواره وحديثه مع الآخرين، فهو يسيء إلى نفسه ويترك المجال للوضاعة لتستشرى فيها، وبمرور الزمن تنحدر به إلى درك المنبوذين من البشر الذين يلفظهم الآخرون بسبب مستوى إنحطاط لغتهم التى يتعاملون بها، فلا يجد له بعد ذلك مكان إلا بين أشباهه من الذين يشتركون معه فى هذه الصفة غير الحميدة.

 

السؤال الثاني: هل تؤثر سوقية اللغة التى يتخذها المرء نهجاً له فى الحياة على تصرفاته وسلوكه العام تجاه الآخرين ؟.

 

والجواب بكل ثقة يكون بنعم، لأنه من البديهي أن يكون المرء الذى عجز عن تحكيم العقل في حواره مع الآخرين وصادر حججهم أو آرائهم أو نقدهم بسيف السوقية ولغة الردح، هو إنسان غير سوى، مشوه أخلاقياً، ومن ثم لا يمكن أن يؤتمن جانبه، لأن سلوكه وتصرفاته إزاء الآخرين ـ حتماً ـ ستنحرف به إلى السوء بمجرد تماسها مع إختلاف الآخرين معه فى بعض مناحى الحياة ومواقفها المتغيرة.

 

وهنا نجد أنفسنا ـ مرة أُخرى ـ مجابهين بالمزيد من التساؤلات:

 

أولها: كيف يمكن لنا أن نرى فى مثل هؤلاء المهاترين دعاة لتحرير، أو رواد بناء لوطن نُهب وخُرب عن بكرة أبيه من قبل نظام ديكتاتوري ـ هو الأسوأ قاطبة بين كافة أنواع الأنظمة المستبدة ـ وهم يمارسون لغة القمع القبيحة فى نقدهم، وفى ردودهم على مخالفيهم ومنتقديهم ؟.

 

ثانيها: كيف تكون لهؤلاء قدرة إرساء قواعد الديمقراطية التى يتنادى بها الجميع لمجتمعنا المكبل بقيود الحكم المطلق المستبد، وهم فاقدين فى أنفسهم لأدواتها ؟.

 

ثالثها: كيف يمكن الثقة بمن هم ملوثي اللسان والفكر والخلق لتحمل أعباء المسئولية أو المشاركة فى بناء الوطن عندما تأتي الحاجة لتشمير كافة السواعد ؟.

 

ويمكن تلخيص الإجابة على هذه التساؤلات السابقة فى التفسير التالي:

 

إذا كان هؤلاء يحملون فى عقولهم ونفوسهم أدوات لقمع الآخر عند الاختلاف معه، فهم إذن لا يختلفوا فى شيء عن الحكام المستبدين إلا فى إختلاف وسائل القمع المستخدمة، فالحكام بما لهم من سلطة يوجهون أجهزة الدولة لقمع المواطن وإرغامه على الإذعان لسياساتهم الجائرة. بينما يمارس هؤلاء لغة الإرهاب الفكري بأدوات اللغة السوقية، التى تدفع بأصحاب الإلتزام الأخلاقي إلى تحاشيهم، وعدم التعامل معهم، وعدم الثقة فيهم للقيام بأية أمور حيوية وهامة، سواء كان ذلك على نطاق الأفراد، أو الجماعات، أو فى داخل كيان المجتمع بأسره.

 

*****

 

ومن أجل تعميق المعنى لفكرة هذه المقالة، سأقوم بإقتباس نموذج من واقع الحياة لموضوع خصومة نشبت بين عملاقين من عمالقة الأدب العربي فى ثلاثينات القرن المنصرم، ونقلها ـ من باب العبرة والموعظة ـ الدكتور نجم عبد الكريم فى مقالة بديعة نشرتها جريد الشرق الأوسط قبل بضعة سنوات؛ أملاً أن يجد فيها المعنيين من رواد المواقع الليبية عبرة تقتدى أو عظة تحتدى، ولعلهم يتخلون بعدها عن لغتهم القبيحة التى أصبح تردادها، وإزديادها، يبعث النفس على التقزز والغثيان.

يقول الدكتور نجم عبد الكريم فى مقالته :

 

" تعالوا بنا نلقي نظرة على نوع من انواع الخصومات التي كانت تحدث في اوائل القرن الماضي على صدر الصفحات بين اولئك العمالقة الذين جعلوا من خصوماتهم واحات فكرية يسيح فيها القارئ لها مستلهما منها العبر تلو العبر، لأنها ـ أي الخصومات ـ وان كانت تنطلق من الذات، الا انها في النهاية كانت تصب في الموضوع.. ففي خصومة حدثت بين طه حسين وتوفيق الحكيم، وقد كتب كل منهما رأيه فيما جرى بينهما. كتب توفيق الحكيم في (2/07/1934) مقالة بعنوان (خصومة) جاء فيها:

 

«بعثت اليه اول النهار بالرسالة التي سماها «باقية على الدهر» ثم اويت آخر النهار الى بيتي، فوجدت اسطوانات «بيتهوفن» التي استعارها مني، قد ردها اليَّ، فعلمت انها القطيعة، فوقفت واجما في مكاني.. وزالت آثار الغضب، ولم يبق في نفسي الا الم عميق: لقد انتهى كل شيء بيني وبين الدكتور طه حسين..!! ولم استطع ان اقرأ شيئا في ليلتي، وما ان اقبل الصباح، حتى اوفدت الى الدكتور طه حسين صديقين كريمين يحادثانه في أمر الرسالة، فاذا به قد دفعها الى المطبعة، واذا به يأبى الا ان يعلن الخصومة الى الناس.. وحاول الصديقان عبثا ان يحولا بينه، وبين هذا الاعلان.. وحاولا عبثا ان يقنعاه بابقاء الخصومة سرا بيننا حتى يعرض امرها على الاستاذ الجليل لطفي السيد، وكلانا ولده، وهو اول من جمع بين القلوب النافرة، لو كان الى ذلك سبيل.. لكن الدكتور طه اراد ان ينتقم فتناول القلم ووضع قصة روى فيها ما كان من امري وامره.

 

قرأت القصة، فدهشت.. اي روعة واي ابداع! انها في ذاتها اثر من آثار الفن الخالد، اني اشهد انها عمل فني عظيم.. فيها من سعة الخيال وروعة الاسلوب، ما يضمن لها البقاء.. انها هي التي ستبقى على الدهر.

 

لقد اعجبت حقيقة بهذه القصة اعجابا شديدا.. وهي عندي من اقوى ما كتب الدكتور.. ولقد انساني اطارها الادبي ما احتوته من اتهامات قاسية، وماذا يهم؟ ان شخصي ليس يعنيني كثيرا، كما انه ليس يعني صديقي الدكتور منذ اليوم، انما الذي حفلت به حقيقة، واحفل به الآن هو تلك القطعة التي تشيع الحرارة في جوانبها، ويمتلئ اسلوبها بمرارة مؤلمة.. قطعة لا ينساها من يقرأها.. واغلب ظني ان الدكتور قد اصر على نشرها لأنه يعلم انه قد كتب شيئا جميلا.. واني الآن لأرضى ان يضحي شخصي الزائل في سبيل ظهور هذه القطعة الباقية.. على ان القارئ وقد فرغ من القصة، لا بد ان يسأل نفسه: ما كل هذا الذي بين توفيق وبين الدكتور؟ واني امد القارئ بالجواب فأقول: لا شيء في رأيي غير صداقة لا يمكن ان تزول لأنها صلة بين قلبين اجتمعا على حب الجمال الاعلى، جمال الفن والحقيقة، ولئن قامت خصومة بيننا اليوم او في الغد، فهي خصومة من اجل الرأي والتفكير، ان الشخصية الحرة هي كل ما يحتاج اليه الاديب الحقيقي.. ومهما يكن من قيمة الصداقة الادبية العظيمة لا ينبغي ان تفتات على هذه الحرية..

 

ان الدكتور طه حسين العميد الرفيع المقام، والزعيم الجليل الشأن في ادبنا العربي الحديث يفهم هذا حق الفهم.. وانه ليعلم اني اقدره احسن تقدير، واضعه من نفسي في اسمى مكان، واحفظ له على الزمن ما اسدى اليَّ من جميل، ولا انسى انه هو الذي القى الضوء على وجودي.. غير انه يخطئ اذا فهم ان صداقتي له معناها التزام موافقته على كل رأي ادبي يبديه، والتسليم والتأمين على كل ما يخرج من قلمه او من فيه.. ان الحكم المطلق اذا صلح في دولة السياسة، فهو لا يصلح في دولة الادب، واني لا أخال صديقي الدكتور طه نفسه يرضى لي او يرضى لفني وتفكيري هذه الحرية المقيدة.. هذه هي كل الخصومة التي بينه وبيني.. فهو قد استاء مني اذ عارضته في بعض آرائه في مقالات نشرت في «الرسالة» او في «المصور» وفاته اني اجد لذة عقلية في معارضة منطقه السليم وآرائه المستقيمة دون ان احفل بالنتائج.. ولقد استاء كذلك مني يوم اخرجت الطبعة الثانية من «اهل الكهف» بغير مقدمته، وعقيدتي انه على حق في هذا الاستياء لو انه فهم من تصرفي اني قصدت خدش كبريائه، او اني رأيت احدا غيره اولى منه بهذا التقديم! اما وقد فهم اني لا اقصد هذا ولا ذاك وان الحقيقة لا تعدو اني شخص بسيط لا امقت شيئا في الادب مثل المقدمات، واني روح حر يأبى ان يقيد نصوصه بتفسيرات فضلا عما قام في ذهني يومئذ من ابطائه انه غير جاد في وعده بالمقدمة.. فهل تراه يصر بعد ذلك على اتهامي بسوء القصد؟.. اني احب الحرية، حرية التصرف، حرية الكلام، حرية ابداء الرأي.. واعتقد ان اثمن كنز يغدقه المجتمع على رجال الفن هو «الحرية»، واعتقد ان خير هدية اهديها صديقي العزيز علي هي «الحرية» ولقد بلغ من اخلاصي في صداقتي لطه حسين ان اعطيته «حريتي».. فهو لن ينسى اني ما اتصرف في عمل ادبي بغير رأيه، وما استشارني احد في امر يتصل بكتبي الا احلت الامر عليه، وانتظرت كلمته فيه.. على اني احب من جهة اخرى ان استعير بعض هذه الحرية احيانا لأناقشه في فكرة من الفكر، او احاوره في مسألة، او ارد عليه في مقال، فأنا كما يعلم الدكتور طه ذو طبيعة لا تسير على نظام.

 

اني اعطي كثيرا، ثم آخذ فجأة، ثم اعود فأرد ما اخذت.. وعلى صديقي ان يكون رحب الصدر، سخي النفس، كمصرف فتح لي فيه حساب جار.. واني اشهد ان الدكتور طه حسين يحمل نفسا من انبل النفوس واندرها، ولقد سجلت هذه الشهادة في قلبي قبل ان اسجلها في كتابي الفرنسي الذي بعثت به اليه منذ شهرين.. غير ان الدكتور لم يعرفني حق المعرفة، واراه يأخذ بعض تصرفاتي على سبيل الجد، حيث لا ينبغي ان تؤخذ على سبيل الجد.. ولست ادري ماذا كان يضيره لو انه غضب ما شاء من رسالتي العنيفة ثم مزقها دون ان يحفل بها، ودون ان يعلن امرها للناس، ودون ان يدخل الناس بيننا، وهو يعلم لو رجع الى قلبه ان لا شيء في هذا الوجود يستطيع ان يحول بيني وبينه، ومع ذلك فان هذه الرسالة الغريبة قد أدت الى الادب العربي اجل خدمة، فهي التي ألهمت الدكتور كتابة قصة من اروع القصص، واني اؤكد للدكتور انها خير نموذج للون جديد من الادب كان ينبغي ان يوجد.. واخشى ان تحدثني نفسي بتكرير فعلتي كلما طاقت نفسي الى متعة فنية، وكلما انست في انتاجنا الحديث فراغا..

 

وبعد، فيا صديقي الدكتور انا محزون حقا. فقد فكرت، فاذا خطيئتي بديهية، فقد كان يجب على الاقل ان استشيرك قبل ان ابعث بتلك الرسالة.. فماذا ترى في موقفي منك؟

ويزيدني حزنا لطفك تتجاوز في سهولة وكرم عن كل هذا.. انما انت في حقيقة الامر فنان كبير، فنان حقا.. واني لاعترف بأني لم امنح هذه النفس، ولست انا خليقا بالفن ولا بك، واليك الآن ما تمت عزيمتي عليه اذا احتفظت بغضبك علي فسأعرض عن كل حياة ادبية».

 

هكذا كانوا يختصمون، والى منطق العقل يحتكمون، وكما قرأتم وجهة نظر توفيق الحكيم.. كان لا بد لكم ان تقرأوا ما كتبه طه حسين لكن المجال لا يتسع إذ يكفينا الاستشهاد بما كتبه توفيق لتقارنوا بين تراشق خصومات هذه الايام والتي تصل في بعض الاحيان الى درجة من الاسفاف والتهريج، وبين تلك الخصومات الادبية التي تعطي قارئها دروسا في معاني الحرية واحترام الرأي الآخر.

 

*****

 

أنتهت مقالة الدكتور نجم عبد الكريم، التى أتمنى لمن يتخاصمون من الليبيين فى هذه الأيام على شاشات أجهزة الكومبيوتر ـ من خلال الإنترنت ـ أن يكونوا قد أبصروا المثال الرائع الذى قدمته، وعسى أن يكونوا قد أبصروا مدى جمال أدب الخصام والنقد، عندما يقع بين عقول عامرة بالسماحة الفكرية ونفوس زكية صقلها وهذبها الفكر السامي.

 

فليتعلم هؤلاء من مثل هذا الدرس الجميل، ويضعون نصب أعينهم دوماً بأن حوارنا مع بعضنا البعض لابد له فى أصله من الإرتكاز على الأسس الأخلاقية التى أناطها الله بنا لنلتزم بها، والتى من أهم عناصرها عدم اللجوء إلى اللغة السوقية الوضيعة فى التعبير عن آرائنا ونقدنا للآخرين، أو عند الرد على منتقدينا، وعند الحكم على آراء الآخرين.

 

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Posted on December 26, 2008, in كتابات متنوعة. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: