(I) بواخات

بواخات (I)

كان ياما كان، فى سالف العصر والأوان ..

كان هناك سلطان، وما سلطان إلاّ الله ..

ومن أقترفت نفسه ذنوب فليستغفر الله.

 

ـ مقدمة متكررة فى كثير من

القصص والحكايات والأساطير المروية ـ

  (أ)

هل هذا سخف ؟

 

إذا قرأت هذه المقالة وظننت أن فحوى مواضيعها ضرب من السخف، فأنت ـ إذن ـ لا تحب البواخات. فالأسلوب المتبع فى كتابة هذه المقالة، يتبنى فى جله، نسق البواخات المفرطة فى بواختها، لدرجة يرجى معها أن تبعث الضحك فيمن يطالعها ! وهذا إفتراض خيالي بحت، أتمنى له أن يتحقق على أرض الواقع المعاش.

 

هل يجدى فى هذا الصدد، إذا قلت لكم، بأن هذا الإفتراض الذى دفعني لأن أغامر بكتابة هذه المقالة؛ وجعلني أعقد الأمل عليه فى الإستيلاء على إبتسامتكم، مبني على نظرية علمية، يقول مفادها، بإن الإفراط الزائد عن حاجة الأشياء، يؤدى إلى حصد نتائج مضادة لما كان متوقع لها؛ وهذا مصدق لحكمة القول الشائع، بإن الشيء الذى يزيد عن حده ينقلب لضده.

 

وهذا هو بيت القصيد، فالإفراط فى حبك الأحاديث والروايات المتمادية فى بواختها، سيقلب الأمر إلى ضده، ويجعل من مضمونها السمج، مادة مسلية ومضحكة؛ هكذا تصوري، الذى قادني له الإفتراض المذكور، ودفعني لكتابة هذه المقالة.

 

ولعل معظمكم، لا يعرف أهمية البواخات فى حياتنا، ولو عرفتموها لأطلقتم العنان لكافة البواخات المختزنة فى أعماق صدوركم، وتخليتم عن عباءة الوقار التى أثقلت عبوس صرامتها كواهلكم.

 

ومن باب العلم بالشيء، إن غالبية الشعوب العربية، عدا شعب مصر، وشعب آخر، لا داعي لذكره، حتى يظل كل شخص يقرأ هذه المقالة يتخيل أن شعبه هو المقصود فى هذا السياق (حيلة ذكية .. ههه).

 

المهم، إذا أستثنينا الشعب المصري وشعب آخر، فسوف نجد أن الشعوب العربية الباقية تعيش مع البواخات فى ثبات ونبات، وأنجبت منها ـ عبر تاريخها الطويل ـ سلالات متكررة ومتشابهة من الأولاد والبنات.

 

*****

 

(ب)

تحذير

 

مم سلف ذكره، أوجه تحذيري للقراء، بأن لا يجازفوا بقراءة هذه المقالة، إذا كانوا لا يحبوا البواخات، ويربأون بأنفسهم الوقورة عن قصصها السمجة؛ إما القراء الذين يصرون على قراءتها، إنطلاقا من حبهم لركوب الصعب، وغرامهم المولع بالمجازفة، وخوض وعر المغامرة.

 

إليهم .. إلى هؤلاء القراء .. أهدى بواخات هذه المقالة، التى أُعدت خصيصاً لأجلهم.

 

*****

 

(ت)

البواخة تُعرف من عنوانها

 

البواخة لها طابعها الشكلي الخاص بها، التى تظهر سيمائها على وجوه أصحابها، فالإنسان البايخ يمكن رؤيته من أقصى مدى يصل إليه البصر؛ فلا يمكن للعين أن تُخطىء رصد الشخص البايخ فى هذا الخصوص، فهو واضح للعيان بهيئته السمجة التى تحيطها هالة مشعة من البلادة، والإستدلال عليه ـ فى هذا السياق ـ أسهل من العثور على مواطن هندي، ينحدر من سلالة هندية، فى وسط أكثر أحياء نيو دلهي إزدحاماً بسكانها فى ساعة الذروة.

 

والبواخات لها ـ أيضاً  ـ رائحة يمكن للمرء أن يشُمها من أقصى حدود الكون. وفى هذا السياق، يشاع بإن جاجارين، عندما حلق فى الفضاء الخارجي لأول مرة فى تاريخ البشر المعروف، تسللت إلى مركبته رائحة عجيبة لم يشم مثلها من قبل، ولا حظ أنه بمجرد تنشقه لها، بدأت تدب فى نفسه مشاعر البلادة وعدم المبالاة.

 

وتكرر هذا المشهد عندما حطت أقدام أرمسترونج على سطح القمر، فقد أستطاع أن يشم ذات الرائحة العجيبة التى سبقه إلى شمها رائد الفضاء السوفييتي بسبع سنوات؛ كما أحس بنفس المشاعر التى أنتابت سلفه.

 

*****

 

(ث)

العم سام لا يضيع وقته الثمين

 

لم يهدأ بال الإدارة الأمريكية، إلاّ بعد أن توصلت لمصدر الرائحة الغريبة (الفتاكة)، من خلال عمليات رصد موسعة، قامت بها وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية (ناسا) بالتعاون مع مراكز أُخرى متخصصة فى هذا الشأن؛ أنتهت إلى تحديد موقع الرائحة العجيبة.

 

ولم يكن مصدرها بمفاجأة لأحد، حيث أكتشفت مراكز الأبحاث المعنية، أن تصاعد تلك الرائحة يأتى من فوق أرض دول الخليج العربي، وأرض دول الهلال الخصيب، وأرض دول الشمال الأفريقي، التى يتكون من مجموعها كيان العالم العربي الذى نعرفه.

 

وهكذا، تهللت أسارير العلماء فى مراكز الأبحاث والرصد فى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إكتشاف مصدر تلك الرائحة التى حيرتهم ماهيتها لبعض الوقت، وعرفوا فى نهاية المطاف أنها عبارة عن بواخة شعوب المنطقة العربية !.

 

ومن ناحية أُخرى، لم تذهب جهود رصد موقع الرائحة ـ التى تم تحليلها فى المختبرات المتخصصة ـ سدى، فقد جاءت النتائج (الباهرة) معلنة عن إكتشاف سلاح جديد، تقوم خواصه على رائحة البواخة التى تبعث عصارتها الفتاكة الضجر السقيم فيمن يشمها، وتسيطر على أحاسيسه بمشاعر البلادة واللا مبالاة.

 

*****

 

(ج)

البواخة لا تقتل أولادها .. ولكن !

 

وهذا كان فيه تفسير معضلة إستمرار حكام بشاكلة رأس النظام الفاسد بليبيا، فى الحكم لمدة تسع وثلاثين سنة، وهو الذى لا يصلح لرعى ثلاث نعاج عاهرات، وعنز عاقر، وتيس عجوز، وديك أعور.

 

وهكذا، بمعرفة قوة تأثير البواخة على البشر؛ تم التعرف على سبب سيطرة حكام المنطقة العربية على أفراد شعوبها. فقد كان لتأثير (سلاح) البواخة الفتاك على أفراد الأمة العربية، منقطع النظير، حيث شل أكسير عصارته النخوة الذاتية، التى تولد لدى أفرادها مشاعر الثورة على طغيان وظلم الحكام الفاسدين.

 

ومن هنا، أستكان أفراد شعوب هذه الدول لحالة من البلادة وعدم المبالاة، تسمرت معها قدراتهم فى عجز كاسح عن تحويل الرفض الكامن فى نفوسهم ـ لسلطة الطغمة الفاسدة ـ إلى قوة فاعلة نحو تغييرهم.

 

وعلى الفور أنتهزت إدارة الولايات المتحدة الأمريكية الفرصة المواتية، لتسخير قوة سطوة البواخة فى خدمة إستراتيجيتها الإستعمارية، فقامت بإنتاج رائحة البواخة بكميات تجارية، حتى يمكن تسويقها للدول المعادية لها، فيتم شل وتجميد قدرة أفراد مجتمعاتها بالضجر السقيم، والبلادة المزمنة، وعدم المبالاة المستكينة، من خلال عصارة رائحتها الفتاكة؛ وهذا يتشابه إلى حد بعيد مع خطة حرب الأفيون التى قادتها بريطانيا ضد الصين فى القرن التاسع عشر.

 

لكنه من حسن طالع دول العالم العربي، أن أفراد مجتمعاته بمأمن من هذه الرائحة التى عرفت عبوات زجاجاتها الطريق إلى أسواقهم. لأن هذه المجتمعات، وبفعل قدرات أفرادها، تُعد المصدر الرئيسي لهذه السلعة الخبيثة، فلا يمكن لهم ـ والحال كذلك ـ التأثر بسمومها، التى تشبعت بها أجسادهم كلية، وظهرت نتائج تأثيرها عليهم، من خلال حالة السبات الخالدين فى مضجعها منذ عصور طويلة.

 

ومن سوء طالع أهل مصر، وشعب الدولة العربية الثانية، أنه لا توجد لدى شعبيهما مناعة ضد البواخة، كالتى يتمتع بها أفراد بقية الشعوب العربية؛ وهذا ما أدى إلى تفشى سموم رائحة البواخة بين أفراد شعبيها، على أثر إغراق أسواقهما بها من قبل إدارة الولايات المتحدة الأمريكية؛ ليلحقا هذين البلدين بركب أخوانهم العرب فى الإستكانة لحالة البلادة الدائمة (وهذا حدث منذ زمن بعيد).

 

*****

 

(ح)

البعبرة بلغة الضاد

 

كانت هناك فتاة أسمها سعدية، ساحرة الجمال. (هل تريدون أن تعرفوا معلومة إضافية فى هذا الخصوص ؟) لم تكن سعدية جميلة بالمقاييس السائدة بين البشر فحسب،فهناك الكثير من النساء اللآتى يماثلن جمالها البشري، وربما يتفوقن عليه، ولكن جمال سعدية ـ كان ـ له مغناطيسية تخلب القلوب وتأسرها، وتسحر العيون فتملكها، فلا أحد يستطيع مقاومة جمالها الفتان؛ إنها نظرة واحدة على محياها، ويقع صاحبها متيم بحبها.

 

حلوة كلمة متيم .. لغة عربية قحة .. حتى يعرف الجميع أنني متمكن من التعبير ـ أو البعبرةكما ينطقها أحد الأصدقاء من باب الإستهزاء ـ بلغة الضاد والصاد والعين والغين، وكل حروف الأبجدية العربية؛ وأستطيع الآن أن أفرد عضلاتي اللغوية، وأتنزه بين العبارات والجمل بأنفة تليق بمقام تمكني من (البعبرة) بلغة العرب .. هل رأيتم في حياتكم مثل هذا التواضع ؟!.

 

*****

 

(خ)

علامة الرجولة المسجلة

 

فى نفس زمن سعدية، وفى نفس مدينتها المخملية، كان هناك فتى، وسيم وخلوق .. (توقفوا لحظة من فضلكم) .. لقد نسيت أن أقول لكم بأن سعدية، هى الأخرى كانت خلوقة، ومهذبة، وطولها مئة وخمس وستون سنتيمتر !.

 

ما هذا الهراء ؟ .. طولها مئة وخمس وستون سنتيمتر أو غيره، ماعلاقة الطول بقصة كهذه ؟. ما علينا، ودع عنك طولها، وركز معي على جمالها الخلاب.

 

كان أسم الفتى سعد، وكما هو معلوم للجميع ـ منذ البداية ـ إن أسم الفتاة سعدية. هذه النقطة بالذات تحتاج لتركيزكم المركز .. (تركيزكم المركز !) .. أية نوع من اللغة هذه، عذراً يا آل ياسر، أنه تأثير البازين وأشياء أُخرى.

 

لايهم .. فلنكمل قصتنا عن سعدية وسعد. ولعل أحدكم يعترض فى هذه اللحظة على تقديمي سعدية على سعد، فهذا إنقاص من قدر وقيمة الرجولة التى يجب أن يتقدم فيها جنس الذكر على الأنثى، خاصة إذا علمنا بأن سعد يحمل فى المنطقة الواقعة بين أنفه وشفته العليا، شعر يسمى من باب الفحولة (شنب).

 

ولايهم مقدار غزارة شعر الشنب هنا، ولا يهم أن يتراءى للبعض كزغب، فهو فى نهاية المطاف، يستحق أن يطلق عليه لقب شنب، بدون قبول إعتراض طيور الكناري ـ فى هذا الصدد ـ لأنها لا تستطع الوقوف عليه لضآلته، ودع عنك فى هذا المضمار، إحتجاج الصقور والنسور وبقية الطيور الجارحة.

 

والخلاصة، التى لا تعترف مقومات فحواها بكافة الظروف والملابسات التى تحيط بهذا الموضوع الشائك (يا عيني على البعبرة)، فإن الشنب يظل فى آخر الأمر شنب، يستحق منا الإحترام والإجلال، ألم يقل الشاعر فى تمجيده:

 

قم للشنب وحييه كثيراً ….. فالشنب أعلى مقاماً من معالى الوزير

 

لا أعرف إذا قيل هذا البيت ـ أو ما يشابهه ـ فى الشنب، أو المعلم، أو نيلسون مانديلا أو فى ميجن فوكس، ليس هناك فرقاً كبيراً فى ذلك، وعموماً، أترك لكم حرية الإختيار بينهم.

 

المهم فى كل هذا الأمر أن الشنب يستحق التعظيم والتبجيل، فمن سواه يستحق هذا الإحترام، وهو أقوى العلامات التجارية الدالة على ذكورة صاحبه، ولا يهم ـ بتاتاً ـ فى هذا السياق أن يكون شنب المرء من ضمن الأشناب التى ـ بالكاد ـ تُرى بالعين المجردة، فليست العبرة بطوله وغزارة شعره، وأنما العبرة تتجسد فى مكانته.

 

*****

 

أضغط هنا للإطلاع على الجزء الثاني من “بواخات”

 

 العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

 

Advertisements

Posted on January 20, 2009, in تسلية وترفيه. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: