شياطين الشعراء وشياطيننا

 

 

يبدو أن بيننا نحن العرب والجن علاقة خاصة جدا، فهؤلاء الجن قد تركوا كل خلق الله وتفرغوا لنا، ولم يسلم من هؤلاء حتى شعراؤنا ومبدعونا القدامى أمثال: امرئ القيس، وعبيد بن الأبرص، والنابغة الذبياني، فلقد أفرد صاحب كتاب «جمهرة أشعار العرب» فصلا خاصا بعنوان «شياطين الشعراء»، أورد فيه أن شيطان امرئ القيس يسمى «لافظا»، كما أن جني الشاعر عبيد يسمى «هبيدا»، أما «هاذر» فكان الشيطان الرسمي المعتمد للنابغة الذبياني.

وقد استغل بعض ممارسي الرقية المعاصرين هذه العلاقة التقليدية أسوأ استغلال، فتحولوا إلى تجار عسل وزيوت ومياه «مقروء عليها»، واختلط في ساحتها ـ أي الرقية الشرعية ـ الصالح بالطالح، والجاهل بالعالم، والمشعوذ بصاحب النيات الخيرة، وغدت حوانيت الرقية أشبه بـ «بازار» نشط، تفوح من الكثير منها روائح الطمع والاستغلال والتخلف.. وضحايا هؤلاء كثيرون، ومنهم من أزهقت أرواحهم ضربا وخنقا بزعم استخراج العفاريت !.

وآخر الفضائح في هذا المجال ما نشرته صحيفة «عكاظ» السعودية قبل أكثر من أسبوع عن إمام مسجد مسن من جنسية عربية، يخدر النساء بحجة رقيتهن بالقرآن، ثم يقوم بعد ذلك بالتجاوز عليهن بشكل مخل، وقد اعترف الرجل ـ الذي وجد في حوزته أكثر من 300 ألف ريال ـ بين يدي رجال الأمن بأفعاله المشينة، متوسلا عدم مواجهته بضحاياه.

وأعرف امرأة كلما ذهبت إلى أحدهم ادعى أنه استخرج منها جنيا، حتى تجاوز عدد الجن الذين استخرجوا منها العشرين، وقد أقنعها أحدهم بأن ثمة قبيلة من الجن تسكن في دواخلها بجمالها، ونوقها، وغنمها، ولربما مضاربها أيضا.

ويتبجح أحد هؤلاء بأنه عالج وحده أكثر من مليون حالة مس من الجان، الأمر الذي يجعلنا نتوهم أن ثمة جنيا لكل مواطن عربي.. وهذا الرجل يبشرنا اليوم بأنه بصدد إنشاء قناة فضائية لاستخراج الجن من دواخلنا عن بعد، وعبر الأثير، وعلى العقلاء أن يتدخلوا لمنع هذه الممارسات من التكريس لثقافة تجعل الناس يعلقون كل مشكلاتهم على مشاجب العفاريت.

ومع الإيمان بمشروعية الرقية، وأن في القرآن شفاء، إلا أن المريض كيف يمكنه أن يميز بين المعالجين والنصابين، بين الصالحين والمشعوذين، فالمسألة تحتاج إلى وضع ضوابط شرعية ورقابية على هؤلاء المعالجين، قبل أن يحيل بعضهم مشكلات الناس النفسية الطارئة إلى مزمنة، فيزداد الشقاء البشري، وتستفحل المعاناة.

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Posted on January 31, 2009, in كتابات أعجبتني. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: