(I) دموع التماسيح وزئير الأسود في مملكة الأرانب

 

 

 

فى زمن بعيد يعود لالاف السنين، وعلى أرض الصين القديمة جرت أحداث هذه القصة، والتى قد يحاول البعض أن يجد فيها نوعاً من العلاقة والترابط بين أبطالها ومجريات أحداثها وبين ما يحدث ويجرى فى ليبيا اليوم.

 وأنا إذ أنقل هذه القصة على صفحات هذا الموقع، إلا اننى لا أتفق مع هؤلاء البعض بان هناك علاقة وتشابهاً بين القصة وما يدور بداخل ليبيا اليوم، بل اننى لا أرى أية صلة لا من قريب ولا من بعيد، فليبيا سكانها وحكامها من البشر، بينما سكان مملكة القصة مزيج من البشر والحيوانات، فما وجه الصلة بين ليبيا ومن يعيش فيها وبين بشر صينيين وحيوانات صينية تعيش فى مملكة صينية فى عصور قديمة مليئة بالاساطير والسحر والمعجزات.

لكننى رغم ذلك سأروى القصة بدافع من احترامى لحرية الفكر والكلمة وعلى القارىء الاستيعاب والمقارنة والاستنتاج.

 وتقع القصة فى جزئين، الجزء الأول منها ـ الذى بين يدينا ـ وكما يدل عنوانه هو: دموع التماسيح وزئير الأسود فى مملكة الأرانب؛ أما الجزء الثاني فعنوانه: الاعيب النسور فى أروقة القصور، والذى سيتم نشره بهذا الموقع فى وقت لاحق.

 

*****

 

كان ياما كان ..

 

فى إحدى ممالك الصين القديمة كانت هناك إمبراطورية غنية بمواردها، سعيدة بسذاجة أهلها؛ وكان يحكمها ملك عجوز انهكت شبابه سنين النضال ضد الغزاة الطامعين فى إغتصاب بلاده، ليتوج فى نهايتها ملكاً على المملكة الوليدة.

 

وكان الشيخ المسن لايفقه الكثير فى امور إدارة المملكة، فترك ذلك لشيوخ القرى ورؤساء العشائر المختلفة، تحت إشراف بعض من حاشيته الذين لم يكونوا أحسن حالاً منه فى الدراية بأمر الحكم، فشقوا تلال الخطايا نحو سيرهم إلى بلوغ جبال الصواب.

 

ولم يكن الشعب نفسه احسن حالاً من مليكهم، أو من مشايخهم، إلا من صفوة قليلة كانت تدرك وترفض وتتطلع إلى وضع أفضل وحكم مختلف.

 

ومع مرور السنين كبرت رقعة الطامعين إلى التغيير، وكانت أنماط الحكم فى الامبراطوريات المتاخمة لحدود المملكة الوليدة تأخذ أشكالاً توحى بأنها تختلف فى تطبيقاتها عن تلك التى تسود فى داخل المملكة الوليدة، وهذا كان أحد العوامل المساعدة على اختمار فكرة التغيير فى عقول الطامحين إلى سبيل مواكبة بقية الامبراطوريات الاخرى.

 

وكان حكماء وفلاسفة المملكة السابقون قد خلفوا فى تراثهم التعليمى لأجيال الشعوب القادمة فى داخل المملكة، مجموعة من التحذيرات والنصائح التى لو اتبعوها فأن مملكتهم ستسلم من الفساد والإنهيار، وستجد طريقها نحو الحضارة التى يزدان بها تاريخ الصين فى جميع مراحله، وفى كافة أرجاء إمبراطورياته المختلفة، فكانوا قد حذروهم من الانصياع لثرثرة التماسيح أو فلسفة النسور.

 

وحذروهم ان لايثقوا فى التماسيح التى سلاحها فى دموعها، تخدع بها فريستها ثم تسيطر عليها، كما حذروهم من النسور، التى تترك فى العقول فلسفة لاتليق بأهل الارض، فهى تأتى بفلسفتها من قمم الجبال ومن فوق السحاب، لتسيطر بها على عقول البشر الذين لايستطيعون الطيران مثلها.

 

ونصحوهم بان السير من خلال تلال الخطايا نحو جبال الصواب، هو أفضل من السير من خلال تلال الخداع نحو جبال الخطايا؛ فالطريق الأول رغم مشقة التعثر فى عوائقه، إلا انه فى نهايته يمكنك من بلوغ الهدف الصحيح نحو بناء أمة متحضرة. بينما الطريق الثانى لايقودك إلا نحو السقوط فى بحر الفساد والتخلف، والوقوع تحت وطأة الاستبداد.

 

كبرت رقعة الصفوة الواعية فى داخل شعب المملكة مع سنين التعثر والتخبط لبلوغ جبال الحضارة، وكبرت معها طموحات التطلع نحو النمو والازدهار فى إطار حلم ان تصبح هذه المملكة هى الافضل بين جاراتها، وظنت فئة من أهلها ان عائقهم الوحيد الذى يحول دون تحقيق هذا الحلم بجعل مملكتهم نموذجاً يحتذى به، يكمن فى جهل المجموعة الحاكمة، فالطريق إلى تحقيق الاهداف والاحلام ومواكبة الانماط السائدة فى الممالك الاخرى يبدأ بتغيير شيوخ القبائل وحاشية الملك وعزل الملك نفسه.

 

هذا ما كان يدور ويعتمل فى داخل النفوس الطامحة إلى التغيير فى داخل أراضي المملكة وبين بشرها. أما على الطرف الآخر من أرض المملكة، وبالتحديد فى شمالها حيث كان يوجد نهرها الوحيد، والذى يجرى فى مساحة الحدود الشمالية للمملكة، كانت هناك أفكار تدور فى عقول أخرى تشترك مع أهل المملكة فى جزء منه وتختلف فى الكثير الاخر.

 

كانت هناك وفى ذاك النهر تعيش تماسيح المملكة، والتى لم يكن غائباً عنها ما يجرى وما يدور فى داخل المملكة من تطلع أهلها إلى التغيير الذى كانت هى الاخرى لها أغراض فيه، بل أنها تراه السبيل الوحيد المحقق لكل آمالها فى السيطرة على المملكة؛ وهاهى الفرصة المنتظرة قد أتت فهذه الموجة التى تغمر نفوس البشر فى الداخل نحو تغيير نظامها، هى الفرصة التى انتظرتها التماسيح لدهور طويلة.

 

وكان البشر فى المملكة الوليدة محظورين من التحدث أو الاقتراب من التماسيح، نظراً لخطورتها ولعدم ضمان مايمكن أن تفعله بهم.

 

إلى أن كان يومُُ من أيام الخريف، وكان ماء النهر فيه ساكنا، يلمع كمرآة ليعكس على سطحه صورة السحب البيضاء المتناثرة فوق سمائه، وكانت ضفاف النهر شبه خالية من البشر، إلا من سيدة تحمل فوق رأسها حزمة عالية محشوة بالثياب، متجهة بها نحو النهر لغسلها، كما هى عادة نساء المملكة فى تلك العصور القديمة.

 

ونكثت السيدة صرتها المليئة بالثياب على بقعة من الأرض محاذية لمياه النهر، وبدأت فى غطس قطع الثياب فى الماء ودعكها، وكانت تترنم بأغنية تسلى بها نفسها، وفى سكون بالغ لم تشعر معه السيدة وهى منهمكة فى غسل الثياب، إلى ان هناك جسماً يشق ماء النهر نصفين متجها نحوها بسرعة وهدوء.

 

وماهى إلا لحظات حتى كان الجسم الغريب قد اقترب منها، ولم يعد بينها وبينه سوى بضعة أنامل، لترى أمامها جسما مسطحاً يبزغ من مقدمته فكان طويلان، هما كل الرأس المليئة بأنياب حادة كأنها طواحين يعلوهما عينان صغيرتان جاحظتان لاتتناسب وحجم الرأس؛ تسمرت السيدة فى مكانها لاتستطيع حراكاً، ولا تستطيع ان تنبس بحرف كلمة، فقد أذهلها الخوف، وألجمتها المفاجأة؛ فلم يكن هذا الجسم الذى أخافها سوى تمساح من تماسيح نهر المملكة.

 

وظلت السيدة على هذه الحالة متجمدة كتمثال صخرى، فما كان من التمساح إلا ان بادرها بالكلام فقال لها:

 

·        " عمت صباحاً ايتها السيدة الفاضلة ".

 

ولما لم يتلق رداً على تحيته من السيدة التى أخرسها الخوف عن الكلام، وشل هول المفاجأة قدرتها على الهرب، فما كان منه إلا ان اعاد الكرّة مرة أخرى بمخاطبتها. فقال لها بلهجة رقيقة ناعمة:

 

·        " لماذا أنت خائفة يا سيدتى الكريمة ؟ إننى لا أقصد شراً بك، إننى مخلوق مسالم لا أضمر شراً لك أو لغيرك، فنحن معشر التماسيح لا نؤذى إلا من يؤذينا، نحن التماسيح نحب مخلوقات الله بكل طوائفها ونحترمها ".

 

وهنا أخذت نبرة صوت التمساح وهو يلقى بعباراته على السيدة الواقفة فى ذهول أمامه، فى التهدج والارتعاش لشدة تأثره، وانخرط فى البكاء، فانسكبت دموعه فوق فكيه منهمرة لتمتزج بمياه النهر.

 

وفى هذه اللحظة فقط، ابتدأت السيدة تعود الى واقع الحياة من حولها بعد ان غابت عنها من روع خوفها من التمساح، فحدقت فى التمساح الذى لازال يبكى، وفى ذات الوقت يتحدث إليها:

 

·        " نحن معشر التماسيح لا نحب ان نؤذى أحداً، ولا نحب من أحد أن يؤذينا، نحن لا نضمر فى نفوسنا شراً لأحد، نحن مخلوقات مسالمة نحمى الضعفاء وننصر المظلومين، الناس تخافنا لأن وجوهنا قبيحة، الله خلقنا قبحاء، ولكن جعل لنا قلوب طيبة ".

 

وهنا أخرج التمساح من جيبه منديلاً أخذ يمسح به دموعه، وهو يرتجف من شدة البكاء، فى حين بدأت أسارير المرأة تنفرج قليلاً، وبدأت غمرة الخوف التى انتابتها منذ قليل تنقشع تدريجياً، فهى ترى أمامها مخلوقاً يكاد أن يغشى عليه من شدة البكاء، فالبكاء ضعف ورقة وطيبة، فالمخلوق الذى يبكى لابد وان يكون يحمل بين جوانحه أحاسيس مرهفة رقيقة، فليس كل مخلوق تهزه الكلمات، فهناك المشاعر الوجدانية المرهفة التى تعتصر ذوى القلوب الرحيمة وتدفعهم إلى ذرف دموعهم، اما ذوى القلوب القاسية فلا يبكيهم إلا الآلآم العضوية التى تمس أجسادهم لا قلوبهم.

 

هكذا ترجمت السيدة دموع التمساح، ورأت فيه مخلوقاً رقيقاً رغم شراسة شكله الذى كان سبباً فى خوف البشر منه، وهاهو يحكى لها عن مدى طيبة قلوب التماسيح، وما دموعه إلا أكبر البراهين على ذلك.

 

وتغلبت السيدة على بقايا خوفها، واستجمعت كل قواها لتنطق ببعض الكلمات للتمساح الباكى:

 

§        " أعذرنى أيها التمساح، لم أعلم انك بهذه الرقة ورهافة الحس ! ولم أكن أعرف انك تريد السلام، فقد أخذتنى المفاجأة التى ظننت معها انك تبيت شراً ".

 

فرح التمساح بكلام السيدة له ورد عليها معقباً، وهو يعصر منديله الذى تبلل بكامله من فرط دموعه:

 

·        " هكذا نحن معشر التماسيح يُساء الظن بنا، مع اننا نحب الجميع ولا نكره أحداً ".

 

وبينما كانت السيدة تهم بالكلام بعد ان تمالكت نفسها، وعاد إليها رشدها، بعد لحظات الخوف التى سيطرت عليها، فإذا بها تتوقف فجأة لتلتفت خلفها على صوت جلبة عالية، وإذ بالتمساح يتوقف عن البكاء فجأة، ليشب برأسه من فوق الماء محدقاً بنظره فى اتجاه الاصوات القادمة من ناحية البر، ليرى هو والسيدة الواقفة أمامه جمهرة من الناس يهرولون نحوهما، حاملين فى ايديهم عصيا ومعاول وفؤوساً وكل ما عثرت عليه ايديهم وكانوا يصيحون بأعلى صوتهم:

 

o       " اضربوه قبل ان يعتدى عليها، أسرعوا لانقاذها فلا تعرفوا مدى شراسته إن تمكن منها .. ".

 

ولم يكن الأمر يحتاج إلى كثير من الذكاء لتفهم السيدة ومعها التمساح سبب قدوم هؤلاء المهرولين نحوهم، فواضح من الصيحات التى يطلقونها انهم أتوا لأجل إنقاذ السيدة من التمساح، الذى غالباً مايكون أحد المارة قد رآه من بعيد وهو يتحدث إليها، فظن خطأً انه يريد الفتك بها، فجمع القوم على عجل لإنقاذها قبل فوات الأوان.

 

وما كادت أقدام جمهرة الفازعين لإنقاذ السيدة تستقر فى المكان الذى كانت تقف فيه أمام التمساح، حتى بدأت بعض من العصى والحجارة تنهال على بقعة الماء التى يقف فيها التمساح، فأصابته إحداها فى أعلى رأسه، وأخرى فى مقدمة فكه الطويل.

 

وفى لحظة من البصر كانت السيدة قد هبت غاضبة صائحة فى جمهرة الناس بأعلى صوتها:

 

§        " توقفوا .. ماذا أصابكم ؟ ماذا تفعلون ؟! .. إنه لم يكن يريد شراً بى، أو بأى أحد، لقد كنا نتحدث فهو مخلوق طيب لايحب الأذى لأحد ".

 

ورغم علامات الاستغراب التى ارتسمت على محيا القادمين إلا انهم توقفوا عن حدْف مايحملونه على التمساح، وقال أحدهم موجهاً كلامه للسيدة:

 

o       " لقد ظننا أنه يريد افتراسك فأتينا لإنقاذك ".

 

وهنا نطق التمساح وهو يجهش بالبكاء:

 

·        " هكذا نحن معشر التماسيح دائماً يُساء الظن بنا، مع اننا نحب الجميع ولا نكره أحداً، إننى لم أكن أنوى شراً لهذه السيدة الكريمة، كل ما فى الأمر اننى وجدتها جالسة تغسل ثيابها بمفردها، فأردت ان أتحدث معها وأعرض عليها مساعدتى، إننا معشر التماسيح لا نحب ان نؤذى أحداً، نحب الخير للجميع، ونعمل على مساعدة الجميع ".

 

وعلى أثر هذه الكلمات سرت همهمة بين جمهرة الناس الأخذة فى التزايد، فكل من يمر ويرى كتلة كبيرة من الناس على ضفاف النهر ينضم إليها، وأحس القادمون بنوع من الخجل من أنفسهم لأنهم أساءوا الظن بهذا التمساح المسكين، وفجأة صاحت السيدة فى التمساح:

 

§        " يا إلهى انك تنزف دماً من رأسك، هناك جرحُُ بأعلى رأسك وهو يسيل دماً ".

 

وهنا وضع التمساح يده يتحسس رأسه حتى لامست موقع الجرح ونظر ليده التى تلونت بدمه ثم قال:

 

·        " لاتشغلى بالك يا سيدتى، انها رضة بسيطة، والجرح سطحى سوف يتوقف نزفه بعد لحظات، فلا تحملى هماً ".

 

فردت السيدة قائلة:

 

§        " كيف يكون ذلك، لابد من وقف نزف الدم ومعالجة الجرح، دعنى أعمل ذلك فأنا لدى خبرة بأمور الإصابات والجروح، فأنا أعمل ممرضة بقسم الحوادث بمستشفى المملكة الرئيسى، أرجوك اقترب ".

 

وصاحت السيدة فى الناس من حولها ليفسحوا مجالاً للتمساح للخروج إلى شاطئ النهر، وطلبت منهم ان يرسلوا أحداً من بينهم لإحضار بعض من الشاش ومحلول تعقيم الجروح.

 

خرج التمساح يزحف على بطنه، وهو يلتفت ذات اليمنة واليسرة محدقاً فى وجوه الناس من حوله، وهم مسلطين أنظارهم عليه وعلامات الاستعجاب والذهول لازالت ترتسم على محياهم، وبعد دقائق قليلة كان أحد الصبية قد ناول السيدة لفافة بها ما أرسلت فى طلبه لمعالجة التمساح الجريح. وماهى إلا لحظات قليلة حتى كانت عصابة بيضاء من الشاش قد لفت حول رأس التمساح مغطية جرحه.

 

قال التمساح للسيدة  والابتسامة تعلو محياه:

 

·        " اننى فى غاية الامتنان والشكر لما فعلته من أجلى ياسيدتي ".

 

فردت السيدة قائلة:

 

§        " اننى لم أفعل شيئاً، بل على العكس، اننى خجلة منك للأذى الذى لحقك بسببى، واننى أتمنى أن تقبل إعتذارى وإعتذار أهل مملكتنا للخطأ الذى ارتكبوه فى حقك ".

 

وصدرت بعض عبارات مختلفة ومتفرقة من الجمهرة البشرية الواقفة حول السيدة، ميز التمساح بعضها وكانت عبارات أسف عما بدر منهم اتجاهه.

 

سأل التمساح السيدة ان كان لديها منديل ليمسح به دموعه، لأنه قد فقد منديله الذى كان يحمله أثناء الضرب الذى إنهال على رأسه، فناولته السيدة منديلها، فشكرها وهو يمسح دموعه، ثم نظر إلى الناس من حوله وقال  لهم:

 

·        " اننى فى غاية السعادة ان يجمعنى الحظ  بكم اليوم، فنحن أبناء تماسيح النهر، منذ زمن بعيد، ونحن نُمنى أنفسنا بالإجتماع بكم، فنحن جميعاً أبناء مملكة واحدة، رغم انكم تعيشون على اليابسة وتستعملون النهر، ونعيش نحن فى الماء ونستعمل اليابسة. منذ زمن بعيد ونحن نبحث عن وسيلة للاتصال بكم لنوحد جهودنا من أجل بناء صرح حضارة عظمى لامبراطوريتنا. نحن أبناء تماسيح النهر نعلم بالنقمة السارية بينكم اتجاه مجموعة الحكم التى تسيطر على المملكة، ونحن نرغب فى ان نضم أنيابنا مع أيديكم فى حزمة عمل واحدة، من أجل تغيير نظام الحكم واستبداله بنظام يقودنا نحو عصر حضارة أفضل. نحن تماسيح النهر لايهمنا أمر أنفسنا بقدر مايهمنا أمركم، نحن نريد ان نقود لكم الطريق نحو حياة أفضل تحت ظل نظام حكم عادل وحكيم .. ".

 

توقف التمساح لحظة عن الكلام ليمسح دموعه التى لازالت تنهمر بغزارة شديدة، ثم واصل كلامه لجمهرة الناس من حوله:

 

·        " لا تعلموا مدى عذابنا ونحن نتابع تخبط حكومة الملك فى معالجة الامور فى البلاد من خلال سياسة الخطأ يُعلم الصواب، ان جميع تماسيح نهر المملكة يعيشون معاناتكم وها أنا أعرض عليكم نيابة عن اخوانى التماسيح المساعدة فى القضاء على حكومة الملك، وبناء دولة حديثة ستكون مفخرة لكم أمام امبراطوريات العالم المحيط بكم. فإذا بجمهرة الناس التى جمعت كل أهل المملكة حول ضفاف النهر تجتاحها حمى هستيرية ألهبتها كلمات التمساح، وهيجت أساريرهم وعواطفهم الجياشة، فبدأوا يهتفون من حول التمساح بشعارات تأييد لافكاره التحررية، وعلت الهتافات المختلفة مزكية التمساح لقيادتهم. وكان التمساح رغم غبطته وسرور قلبه الذى يكاد يقفز من الفرح، لم ينسَ ان يستمر فى البكاء مبتهجاً بالهتافات من حوله والتى كانت تقول:

 

" يا تمساح يا بودمعه  ….    اليوم خميس وبكره جمعه "

" يا تمساح يا صنديد   ….    اليوم كبيره وبكره عيد "

" يا تمساح سير سير   ….    نطيحوا وراك جوه البير "

" يا تمساح يا جبار     ….    نخشوا معاك جوه النار "

" يا تمساح يا بو سنون ….    من غيرك ما فيه قانون "

 

وهام التمساح طرباً بهذه الهتافات ـ فنسى نفسه ـ فأخذ يتمرغ على الارض للحظات، ثم نام على ظهره، وأخذ يولول محركاً يديه ورجليه القصيرة فى حركات متتالية كطفل رضيع يلاعب نفسه فرحاً، بعد ان تناول إحدى رضعاته.

 

استمرت الهتافات وقتا طويلاً لا نعلم مداه، وعندما أحس التمساح بالتعب أوقف الناس عن الهتاف وطالبهم بالعودة إلى بيوتهم لأن غداً سيكون أمرٌ عظيمٌ.

 

 

 

أضغط هنا للإطلاع على بقية " دموع التماسيح وزئير الأسود فى مملكة الأرانب ".

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Advertisements

Posted on February 14, 2009, in كتابات متنوعة. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: