تعا ولا تجي .. وأكذب عليا

 

تعا ولا تجي .. وأكذب عليا

 

هذه قصة حب بريئة، تكاد تكون مثالية فى عاطفتها الجارفة (المتبادلة) بين طرفيها، والتى لا يُعكر صفو رومانسيتها الحالمة، سوى إحدى سمات طبع الحبيب الذى تهيم بطلة قصتنا بحبه؛ والمتمثلة في دقة موضوعيته بصورة مفرطة ـ في مبالغتها ـ عند حكمه على أمور الحياة المتفرقة؛ فلا يفرق في هذا الصدد، بين الخيال الذى ينسجه ويفرزه الخلق والإبداع الفني، وبين الواقع الذى يعايشه الناس في دنيا المتاع.

تقتني فتاتنا، بطلة هذه القصة الغرامية، مسحة من الجمال العادي، الذى لا يلوى الأعناق، لكنه يأسر القلوب ذات البصيرة النافذة والذوق الرفيع. وهى أصغر من أختين، وأكبر من أخ يصغرها بسنوات عديدة. تنادى الأخت الكبرى باسم بنفسج، والوسطى ياسمين، واسم فتاتنا ـ التى تدور أحداث هذه القصة حولها ـ نرجس، ويطلق على الشقيق الأصغر اسم قرنفل.

تعيش نرجس حياة سعيدة، في أسرة يجمع بين أفرادها الحب والوئام، تحت رعاية أب خلوق كريم، وفى ظل حنان أم طيبة ودودة، لا هم لكليهما ـ في الحياة ـ سوى إسعاد قرنفل وأخواته.

الأم ـ وأسمها ـ تهاني، سيدة بيت من الطراز الأول، تسهر على راحة أفراد أسرتها الصغيرة، وتلبى كافة متطلباتهم وإحتياجاتهم المنزلية. ويغدق الأب ـ من جانبه ـ بكافة ما تسعه نفسه من رعاية أبوية حانية على أبنائه دون تفرقة أو تمييز، ويتفانى في حبه لزوجته، ويوفر للجميع مستلزمات الحياة الضرورية (والكمالية) من دخل تجارته بالزهور.

وقد دفع هوس الأب وعشقه للزهور إلى تسمية أبنائه بأسماء ورود مختلفة؛ ولولا الحرج لغير اسمه ـ هو ذاته ـ من محمود لأحد أسماء الزهور التى يحبها، فقد دفعه حبه الغامر للزهور، أن يجعل من بيته روضة صغيرة مكتنزة بالورود والريحاين والأزهار المختلفة، فلا يكاد يخلو ركن في بيته من وجود باقة ورد جميلة، مما يبعث الحيرة في نفس الزائر لمنزله، فى مدى التفريق بينه وبين محله الذى يبيع فيه الورد لعشاقه ومحبيه.

*****

بنفسج مخطوبة لمهندس زراعي منذ سنتين، وسيتم زواجها منه بعد تخرجها من كلية الصيدلة، وهى قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك، فلا يفصلها عن يوم التخرج سوى شهور قليلة. وياسمين مخطوية ـ هى الأخرى منذ أقل من سنة ـ لمحامي ناشىء، وتنتظر زواج أختها الكبرى بفارغ الصبر، حتى يسمح أبويها بزواجها من خطيبها، على أن تكمل السنة الباقية من دراستها في كلية العلوم بعد إستقرارها في عش الزوجية.

إما نرجس التى تدرس بالسنة الأولى، في كلية الآداب، (فهى) على علاقة حب بزميل لها، اسمه نادر، يرغب في الزواج منها فور إنتهائهما من الدراسة. وسيتقدم لخطبتها خلال فترة الإجازة الصيفية القادمة.

ورغم الحب الجارف الذى تكنه نرجس لمهجة قلبها نادر، وتلهفها الجامح لذلك اليوم الذى تزف فيه إليه، ليعيشا معاً في سعادة سرمدية؛ إلا أنها كانت تعاني بشدة بالغة من دقته الموضوعية في كافة مناحى الحياة وأصعدتها المختلفة، حتى فى أشد الأمور بساطة، التى لا يحتمل معها التأويل، فتجده ـ رغم ذلك ـ ينبرى بتأويلات يعجز أذكى ثعالب الأرض أن يأتى بمثلها.

*****

في ضحى يوم من أيام الربيع، كانت نرجس تستعد لإستقبال عبير، أقرب الصديقات إلى قلبها. والتى أصبحت مع الوقت صديقة لأختيها بنفسج وياسمين، حيث لم تعد زياراتها لنرجس تأخذ صبغة الشكل الثنائي المقصور على أثنينتهن، بل أصبح اللقاء في كل زيارة يجمع أربعتهن سوياً.

ما أن شارفت عقارب الساعة الحائطية في غرفة جلوس بيت نرجس على إتمام الثواني الآخيرة من الساعة الرابعة لعصر ذلك اليوم، حتى رن جرس البيت مؤذناً بقدوم الزائرة المرتقبة. توجهت نرجس بخطى سريعة نحو باب البيت، وأدارت كوته، لتفتحه وتظهر عبير ـ من خلفه ـ بإبتسامتها الجميلة المشرقة.

وبعد تحيات السلام والترحيب والقبلات التى طبعتها نرجس على وجنات عبير، وبادلتها الصديقة الحميمة بمثلها؛ أتجهت نرجس، وصديقتها في أثرها، إلى غرفة الجلوس، حيث كان في الإنتظار بنفسج وياسمين؛ ليتكرر مشهد تبادل عبارات السلام والقبلات بين عبير من ناحية وبنفسج وياسمين من ناحية أُخرى. وما أن فرغن الشابات الصغيرات من مراسم اللقاء الحار، حتى أستقرن على مقاعد الصالون الوثيرة.

وقبل أن يطلقن العنان لأحاديثهن الخاصة، قامت ياسمين من جلستها متجهة إلى باب الصالون وأغلقته. وقالت وهى تجلس على مقعدها:

v   " هكذا يمكننا أن نتحدث بمطلق حريتنا، دون تصنت قرنفل علينا كعادته .. ههه هههه ".

 

بادرت بنفسج بفتح الحديث بمخاطبة عبير:

·       " كيف حالك يا عبير ؟ وكيف حال والدتك الآن ؟ لعل صحتها تحسنت بعد إستعمال الدواء الجديد !.

 

ردت عبير:

o       " الحمد لله .. والدتي بخير، وفي تحسن مستمر؛ فالدواء الآخير ـ بالفعل ـ أظهر فعالية في مقاومة مرضها الذى طالت فترة معاناتها منه؛ اشكركِ على إهتمامكِ ".

 

وهنا قالت الأخوات الثلاثة في صوت واحد:

v   " الحمد لله .. ".

 

سألت نرجس صديقتها بعجل ولهفة، تدل على تحفز صاحبته لمعرفة أخبار معينة، قبل أن تسبقها إحدى الآخريات بإدارة دفة الحديث لشأن آخر:

§       " حديثيني أيتها الشقية عن موضوع خطبتك لأبن عمك؛ هل قام أهله بزيارتكم لإتمام مشروع هذه الخطبة التى طال أمرها، والتى لا أظن أنها ستتم قبل حل مشكلة فلسطين .. ههه هه هاها ".

 

بعد أن ضحكت عبير، وضحك معها الجميع على المزحة التى أطلقتها نرجس، قالت مجيبة على سؤال صديقتها:

o       " للأسف، لم يقموا بالزيارة الموعودة؛ لأن والدته لديها وعكة صحية؛ أو لعلها تتظاهر بذلك ! فهى لا تريد لأبنها أن يتزوجني؛ وتُلح عليه بالزواج من أبنة أختها، ولهذا فهي تتعلل بالمرض أو بالإنشغال بأمر ما، في كل مرة يتم فيها العزم لزيارتنا من أجل إتمام خطبتي لأبنها، وذلك حتى تفوت الفرصة، أملاً في أن يُغير ابنها رأيه ويتزوج المحروسة أبنة خالته ! ".

فقالت ياسمين مستعجبة:

v   " ماهذا الهراء الأحمق ! كيف يمكن لها أن تقف أمام رغبة أبنها في الزواج من الإنسانة التى يحبها؛ أنا أعرف أن الأم تضحى بكل ما تملك من أجل سعادة أبنائها، وليس العكس ".

وعقبت بنفسج بالقول:

·       " كلامك في محله يا ياسمين، لا أعرف لماذا تتخذ أمه مثل هذا الموقف الغريب من رغبته في الزواج منك ؟ ".

فردت عبير قائلة:

o       " أنه الجهل والتخلف والأنانية والتحكم؛ فأبنة أختها فتاة متخلفة كخالتها، لا هم لها في الحياة سوى التفكير في الزواج من عادل .. حبيبي، فهى رغم علمها بأنه لا يحبها، ولا يكن لها أية مشاعر عاطفية، ويعتبرها مثل أخته، وقد صارحها عدة مرات بذلك؛ إلاّ أنها تصر بطريقة مميتة على أمر إرغامه للزواج منها، وتستعمل في ذلك سلاح أمه، التى تستخدم معها أسلوب الرشوة بكافة أنواعها؛ من التودد المبالغ فيه، وتقديم الهدايا النفيسة، إلى القيام بكافة أعمال المنزل في بيت عادل، الذى لا تبرحه وتكاد تصبح أحد أفراده الدائمين ".

وهنا قالت ياسمين:

v   " ما شكل هذه العقرب اللئيمة ؟ هل هى ذميمة ؟ أو تكسوها القباحة، مما قلل من فرصتها في إيجاد العريس المناسب ! وهذا بالتالي ما جعلها ترمى بشباكها حول عادل، بإعتباره أبن خالتها، ومن الممكن الدفع به للزواج منها بتأثير من والدته ".

ردت عبير قائلة:

o       " على العكس من ذلك تماماً، فهى مقبولة الشكل، ولم تفقد فرصتها في الزواج بعد ! فقد تقدم لها أكثر من عريس، لكنها رفضتهم لسوء حظي، حتى تنغص علي حياتي ".

فقالت نرجس:

§       " السبب واضح وجلي، مثل ضوء الشمس الساطعة، فهى مغرمة بهوى عادل، ولا تريد لنفسها عريس غيره ".

فقالت بنفسج:

·       " حتى ولو .. هذا لا يمنحها الحق في أن تخطفه من عبير بأساليب خبيثة؛ فهى لو كانت تملك ذرة من ضمير، أو حتى قليل من الكرامة وعزة النفس، لما أقدمت على ما تفعله إزاء عبير، وإزاء عادل ذاته، فهو لا يحبها، وصارحها بذلك، فلماذا تُريد أن تبنى سعادتها على شقاءه وشقاء وتعاسة حبيبته ؟ ".

وهنا قالت عبير ضاحكة:

o       " دعونا يا جماعة من حكاية خطبتي، التى لن تتم حتى تتحرر فلسطين، كما قالت نرجوسة؛ ولندع الحديث يفصح لنا عن موضوع آخر الأخبار العاطفية بين نرجس ودون جوان عصره نادر .. هههه ههاها ".

قالت ياسمين:

v   " صحيح .. ماهى آخر أخبار نادر زمانه يا نرجوسة .. ههه هههه ".

وتوقفت الشابات المتسامرات على صوت خبطات خفيفة على باب الصالون.

فقالت بنفسج بصوت عال:

·       " أدخل .. ".

وأنفتح الباب، ليطل محمود، حاملاً بين يديه صنية عليها أبريق شاي وأربعة أكواب وطبق مملوء بالحلويات المختلفة.

قال محمود وهو يتقدم نحو المائدة المنخفضة، التى تتوسط الغرفة أمام المقاعد التى تجلس عليها بناته وضيفتهن العزيزة:

§       " مرحباً يا عبير، كيف حالك وحال والديكِ ؟ ".

ردت عبير مبتسمة:

o       " هما بخير يا عمي، أشكرك ".

قال محمود وهو يتجه نحو الباب، بعد أن وضع الصنية على المائدة:

§       " أنتن الآن قد أكملتن الحلقة المفقودة، ليست في نظرية دارون بالطبع ! ولكن في عالم الزهور؛ فلدينا في بيتنا عبير، ولدينا بنفسج وياسمين ونرجس، لعل جيراننا ـ الآن ـ قد أخرجوا أنوفهم من نوافذهم ليشموا عبق عبير الورود الجميلة التى تزخر بها غرفة جلوسنا  .. هههه ".

ضحكن البنات جميعهن، وقطعت بنفسج ضحكتها وقالت لأبيها:

·       " يا سلام عليك يا بابا، خسارتك في بيع الزهور والورود، كان أحق بك أن تكون من ضمن الشعراء أو الفلاسفة الكبار .. هههه ".

وأزداد ضحك البنات، وضحك محمود معهن، وقال:

§       " لن أُبدل بيع الزهور بكل شعر وفلسفة الدنيا كلها؛ ثم أن الزهور هى روح الشعر والفلسفة والذوق الراقي الجميل ".

فقالت نرجس معلقة:

§       " صدقت يا أبي، فهاهي الزهور قد بهتت عليك بكرم كنوز روحها، فأصبحت تشعر وتتفلسف، فأين منك أيليا أبو ماضي، أو كامل الشناوي، وأين منك أفلاطون وسقراط والغزالي وغيرهم من الشعراء والفلاسفة .. ههه ".

فقال محمود ضاحكاً:

§       " أسعد الله أوقاتكن، فأنا ليس لي القدرة على مجاراتكن، فجيلكن قد حصد الشعر والفلسفة وكافة العلوم الأخرى ".

أوصد محمود الباب ورائه لينضم إلى زوجته تهاني في المطبخ ليساعدها ويتحدث معها، كما هي عادته في يوم إجازته الأسبوعية. وعادت الشابات المتسامرات إلى حديثهن السابق، بعد أن ملئت كل واحدة منهن كوبها بالشاي الذى ينضح بفيضه الأبريق.

قالت عبير:

o       " هه، حديثينا يا نرجس عن أخبارك العاطفية مع نادر، وما هي آخر تأويلاته اللولبية ".

قالت نرجس:

§       " هو صحيح لديه إفراط مزعج في حكاية دقته الموضوعية، ولكنني أحبه، وأذوب في هواه ".

فعقبت ياسمين قائلة:

v   " أنه مجنون ! لا أعرف ماذا ترين فيه حتى يشدك إليه لتحبيه. تصوري يا عبير في مرة قالت له بضعة أبيات من شعر عنترة بن شداد، التى كان يذكر فيها عبلة وهو في ساحة القتال، والتى تقول كلماتها:

لقد ذكرتك والرماح نواهل مني         وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها             لمعت كبارق ثغرك المتبسم

هل تعرفين ماذا فعل ؟ لقد عنفها على أنها تهدر وقتها في حفظ الشعر الخيالي، الذى لا يعكس صورة الواقع الملوس. وقال لها أن عنترة كاذب ومخادع، فمن المستحيل أن يذكر حبيبته وهو يقاتل الخصم، ويحاصره الموت من كل جانب، وجراحه تدمى من طعنات الرماح وضربات السيوف القاتلة؛ وأنه لا يعقل أن يعقد المرء مقارنة تشبيهية بين ثغر محبوبته وبين لمعان السيوف القاطعة في وسط ميدان القتال؛ وقال لها أن عنترة ـ هذا ـ قد ألف قصيدته بعد إنتهاء القتال، وفي داخل خيمته وهو يشرب لبن النياق البيض، وليس في ميدان القتال كما يدعي. أهذا كلام شخص عاقل يا عبير ؟ ".

 

ضحكت عبير، وقبل أن تبدى تعليقها على ما سمعت، سبقتها بنفسج بالقول:

·       " هل سمعتي يا عبير، ما قاله عندما غنت له ـ نرجس ـ في مرة أغنية فيروز (يا للا تنام ريما). أسمعي جيداً وحاولي أن تكتمي ضحككِ من هذا الأمر، إذا أستطعتي إلى ذلك سبيلاً. أنتِ تعرفين كلمات أغنية فيروز لأبنتها ريما، التى تقول فيها: ياللا تنام .. لأدبحلا طير الحمام .. روح يا حمام لا تصدق .. بضحك عا ريما تتنام .. ريما .. ريما .. الحندقه .. شعرك أشقر ومنقى … إلى آخر الأغنية. هل تعرفين ماذا قال نادر لنرجس بعد ترنمها بكلمات هذه الأغنية البسيطة ؟ ".

 

وقبل أن تكمل بنفسج كلامها، قالت لها عبير:

o       " نعم أعرف؛ لقد حدثتني نرجس عن تعليقاته في هذا الخصوص. ألم يقل لها بأن فيروز كاذبة؛ وأن كذبها في هذا المضمار، هو أقبح من ذنب الكذب الذى أرتكبته؛ فهي قد كذبت على أبنتها الصغيرة، حين وعدتها بذبح طائر الحمام (الغلبان). وقال لها بأنه ـ حتى ـ لو أوفت فيروز بوعدها الذى قطعته لأبنتها، وذبحت لها طائر الحمام المسكين، فهى من الناحية السيكولوجية قد أوقعت الرعب في قلب الصغيرة؛ فالأم في العادة توعد أبنتها بهدية لطيفة رقيقة تليق بطفولتها، كدمية، أو لعبة أو غيره، وليس بذبح الطيور وسفك الدماء البريئة؛ فهى لا تستحق أن تكون أم، الأجدر (بها) أن تكون الكونتيسة دراكولا ! ".

 

ضحكت الشابات المتسامرات من أعماق قلوبهن؛ وأسترسلت عبير موجهة كلامها لنرجس:

o       " ما الجديد يا نرجوسة في تأويلات نادر الزمان والمكان ؟ فالقديم نعرفه، فهل هناك من جديد يستحق الذكر ".

 

قالت نرجس مبتسمة:

§       " نعم، هناك ـ دائماً ـ الجديد، عندما يتعلق الأمر بنادر في هذا الشأن. وإليكن آخر صيحاته في عالم التأويل والتهويل. فقد غنيت له، عبر المسرة، في اليوم الذى سبق يوم أمس، أغنية فيروز (تعا ولا تجي .. وأكذب عليا .. الكذبة مش خطيه .. أوعدني أنو راح تيجي .. وتعا ولا تيجي). وكانت تلك هى القشة التى قصمت ظهر الحبيب نادر ! فقد أشتغلت الفهامة عنده بدرجة خمسمائة بالمائة، وأنطلقت كافة أجراس الإنذار في مخه بصفيرها المدوي، معلنة عن خطورة كلمات الأغنية التى غنيتها له. فصاح ـ يعنفني ـ غاضباً: كيف يتأتى لك أن تطلبي مني، بكلمات أغنيتك المخادعة، أن أنقض وعدي بالمجىء إليك ؟ وماذا تريدين على وجه الدقة ؟ أترغبين في أن أتى إليك، أم لا ؟ لابد أن تحددي موقفك بصراحة لا تقبل اللبس، فأنا لست لعبة بين يديك ! فأنتِ في لحظة تطلبي مني المجيء إليك، وفي ذات اللحظة تناقضي نفسك وتطلبين مني عدم المجيء ! ".

 

وهنا قالت عبير لصديقتها:

o       " مسكينة أنتِ يا نرجس ! كيف لم يعل صبرك من مثل هذا الهوس المستمر ؟ ألم يحن الوقت بعد لقطع علاقتك بهذا الأبله، وتصرفين النظر عن أمر الإرتباط به. فهو ـ حتماً ـ ليس الشخص المناسب لكِ ".

 

وعززت ياسمين من رأي عبير بقولها:

v   " أضم صوتي لصوت عبير في هذا الخصوص، فليس هناك ريب بأن هذا الشخص لا يناسبك،  وتأويلاته المهووسة لا تدل إلاّ على أنه من أصحاب الجنون، وزواجك منه سيجلب لك التعاسة، وربما الجنون أيضاً، وربما تنجبين منه أولاد مجانين مثله … هههه ههاها ".

 

فردت نرجس قائلة:

§       " مجنون أو غيره؛ أنا أحبه، ولا أتخيل حياتي بدونه .. ".

 

 

وقبل أن تتم نرجس كلامها، سمعت الشابات المتسامرات صوت عطسة أتية من خلف أحد المقاعد الشاغرة في أقصى الغرفة؛ فقامت بنفسج من جلستها لتتقصى الأمر؛ وقبل أن تصل إلى المكمن الذى أتى منه صوت العطسة، خرج قرنفل من مخبأه ـ الذى كان يتجسس منه على أخواته وصديقتهن عبير ـ مسرعاً نحو باب الغرفة، وفتحه على عجل وأنطلق يجرى إلى ردهة البيت. وكان يردد بأعلى صوته المقطع الأول من أغنية فيروز:

·       " تعا ولا تيجي .. وأكذب عليا … تعا ولا تيجي وأكذب عليا …. ".

 

وهنا وثبت نرجس من مقعدها راكضة نحو الردهة في أثر شقيقها، مهددة أياه بعقاب وخيم عندما تتمكن من الإمساك به. وأنفلتت ـ في هذه اللحظة ـ عبير وبنفسج وياسمين بالضحك العميق وهن يشاهدن منظر المطاردة المثيرة.

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Posted on March 14, 2009, in كتابات في الحب. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: