روميو قاتلاً لا منتحراً

روميو قاتلاً لا منتحراً

سمير عطا الله

 

كان أول من بكى في محكمة الجنايات في القاهرة الضابط السابق محسن السكري، القاتل الذي استقل الطائرة إلى دبي، واستأجر غرفة في أحد فنادقها، ونام ملء عينيه، وفي اليوم التالي ذهب واشترى سكينا، ببطاقة ائتمان وليس نقدا، واتجه نحو شقة سوزان تميم، وأمعن في المرأة تقطيعا وتمزيقا.

عندما بكى، كان الأوان قد فات على أشياء كثيرة: على جمال سوزان تميم، على هشام طلعت مصطفى، على عائلة هشام طلعت، زوجته وأبنائه وأشقائه وثروته وشركته التى كانت مبانيها علامة من علامات مصر الحديثة.

ثمة حزن لن يزول، في عائلة السكري، وفي عائلة طلعت مصطفى، وفي عائلة سوزان تميم. وسوف تتحول القضية كلها إلى مسلسل يعد منذ الآن في مكان ما. وسوف تقوم بدور سوزان تميم، امرأة اطمأنت إلى الدنيا وظنتها غناء وفساتين وعلاقات مثل الأفلام، تدور تحت الأضواء وتنتهي تحت الأضواء، ويغني فيها البطل والبطلة في يوم الزفة، ويصمتان في لحظة الفراق.

هذا ما يجري غالب الأحيان في العالم، الذي لا يعود يعرف الفرق بين السينما والحياة. وحتى هشام طلعت مصطفى، عندما طلب من المسكين المأجور السفر إلى دبي، كان يظن أنه في فيلم سينمائي. لكن ثمة قاتلا سافر بدم بارد من القاهرة إلى دبي، ثم عاد وهو يعتقد أن الدماء لم تلتصق بيديه وعينيه إلى الأبد. كيف كان سيعيش محسن السكري، بالمليوني دولار ؟ في أية كوابيس ومع أية أشباح ؟ لقد أنقذه القبض عليه.

وأنقذ هشام طلعت مصطفى. ولكنه وضع عائلته في سجن مؤبد. والأرجح أن حكم الإعدام قد يخفض في محكمة النقض إلى المؤبد أو ما يشبهه. وسوف يكون عذاب السنوات القادمة باردا مثل برودة السكين، التي استخدمها الضابط السكري، الذي رفض والده أن يصدق أن ابنه يمكن أن يرتكب مثل هذا العمل.

كذلك رفضت عائلة هشام طلعت، أن تصدق. ورفض أصدقاؤه. ورفض رفاقه في الحزب أو في الحياة العامة. برغم كل ما قرأ هشام طلعت، وبرغم كل ما درس محسن السكري، من أن «الجريمة لا تفيد» كانا على قناعة بأن الجريمة لن تكشف هذه المرة. لا أغاثا كريستي، ولا شرلوك هولمز، سوف يتقفيان الأثر. لكن رجلا يدعى ضاحي خلفان، ضبط حتى الآن جميع الجرائم التي وقعت في دبي. اقتحام محلات المجوهرات بالسيارات، على طريقة الأفلام. والجريمة السياسية على طريقة الأفلام. وجريمة الانتقام «العاطفي» على طريقة الأفلام. لكن المنفذ هذه المرة لم يكن العشيق الغاضب نفسه، بل مأجور بارد تمكنه أعصابه من التوقيع على بطاقة الائتمان ثمن سكين التقطيع.

 

 

العودة للصفحة الرئيسية

كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان كان ياما كان

Posted on May 27, 2009, in كتابات إجتماعية. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: